| ما لم يضمنه في حق المسلم لم يضمن في حق المشرك كالميتة .
وهكذا لو أراق على مسلم أو ذمي نبيذا لم يضمنه عندنا ؛ لأنه لا قيمة للنبيذ ، | وإن كان مختلفا فيه ، كما لم يكن للخمر قيمة ، وإن كان متفقا عليه .
| ( مسألة )
: قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وإذا كسر لهم صليب من ذهب لم يكن | فيه غرم وإن كان من عود وكان إذا فرق صلح لغير الصليب فما نقص الكسر العود ، | وكذلك الطنبور والمزمار ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال ؛ لأن شكل الصليب موضوع على زور ، وهو أنهم | جعلوه شبها بما ادعوه من صلب عيسى عليه السلام ، فإذا كسر صليبهم ، فإن كان من | ذهب أو فضة أو ما لا يؤثر كسره في قيمة جنسه لم يضمنه بالكسر ؛ لأنه تأثير الكسر فيه | إزالة المطلوب منه .
وسواء كان كاسره مسلما أو نصرانيا .
وإن كان الصليب من عود أو خشب يؤثر كسره في قيمته ، فإن فصله ، ولم يتعد | تفصيله إلى الكسر ، فلا ضمان عليه ، وإن تعدى تفصيله إلى الكسر نظر فيه .
فإن كان في شبهه لو فصل لم يصلح لغير الصليب ، فلا ضمان عليه وإن كان | يصلح مفصلا لغير الصليب ضمن ما بين قيمته مفصلا ، ومكسورا .
وهكذا القول في الطنابير والمزامير إذا فصلت ، ولم تكسر ، فلا ضمان فيها ، وإن | كسرت فإن كان خشبها لا يصلح بعد التفصيل لغيرها لم يضمن وإن كان يصلح لغيرها ، | ضمن ما بين قيمتها مفصلة ومكسورة .
فإما أواني الذهب والفضة إذا كسرها عليهم أو على مسلم ، ففي غرم ما نقص | بكسرها من العمل وجهان من اختلاف قوليه في إباحة إقتنائها من غير استعمال .
فإن قيل بإباحته ضمن نقص العمل ، وإن قيل بحظره لم يضمنه ، وكان أبو حامد | الإسفراييني يخرج كسر الصليب من الذهب على هذين الوجهين . وهو خطأ ؛ لأن | إدخار الصليب محظور باتفاق وإدخار الأواني على اختلاف ، فلم يجز الجمع بينهما | مع اختلاف حكمهما . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ويجوز للنصراني أن يقارض المسلم | وأكره للمسلم أن يقارض النصراني أو يشاركه ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال . يجوز أن يأخذ المسلم من النصراني مالا قراضا ، |