تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| النصرانية منسوخة بشريعة الإسلام ، واختلف أصحابه في اليهودية ، بماذا نسخت ، على | وجهين :

أحدهما : وهو الأشهر نسخت بالنصرانية ، حيث بعث الله عيسى بالإنجيل .

والوجه الثاني : أنها منسوخة بالإسلام حيث بعث الله محمدا [ $ ] بالقرآن ،

فإذا تقررت هذه الجملة ، فكل من كان من اليهود والنصارى من بني إسرائيل | فهم مقرون على دينهم تقبل جزيتهم ، وتحل مناكحتهم ، وتؤكل ذبائحهم ؛ لعلمنا | بدخولهم في هذين الدينين قبل تبديلهم ، فثبتت لهما حرمة الحق ، فلما خرج أبناؤهم | عن الحق بالتنزيل حفظ الله فيهم حرمة إسلامهم ، فأقرهم على دينهم مع تبديلهم ، كما | قال تعالى في قصة الجدار : ^ ( وكان أبوهما صالحا ) ^ [ الكهف : 82 ] الآية ، فحفظ الله | تعالى بينهما صلاح أبيهما ، وقيل : إنه كان الأب السابع حتى أوصلهما إلى كنزهما .

واما غير بني إسرائيل من اليهود والنصارى ، فينقسمون أربعة أقسام :

أحدها : أن يكونوا قد دخلوا في اليهودية والنصرانية قبل تبديلهم فيكونوا كبني | إسرائيل في إقرارهم بالجزية واستباحة مناكحتهم وذبائحهم ؛ لدخول سلفهم في دين | الحق .

والقسم الثاني : أن يكونوا قد دخلوا فيها بعد التبديل مع غير المبدلين ، فهم | كالداخل قبل التبديل في قبول جزيتهم ، وإباحة مناكحتهم وذبائحهم ؛ لأنهم دخلوا فيه | مع أهل الحق .

والقسم الثالث : أن يكونا قد دخلوا فيه بعد التبديل مع المبدلين فيكونوا عن | حكم عبدة الأوثان ؛ لأنهم لم يدخلوا في حق ؛ لأن التبديل باطل ، فلا تقبل جزيتهم | ولا تستباح مناكحتهم ، ولا ذبائحهم ، ويقال لهم ما يقال لعبدة الأوثان ؛ إما الإسلام أو | السيف .

والقسم الرابع : أن يقع الشك فيهم : دخلوا قبل التبديل أو بعده ، وهل دخلوا مع | المبدلين أو مع غير المبدلين ، فهؤلاء يغلب منهم حكم التحريم في الأحكام الثلاثة ، | فتحقن دماؤهم بالجزية تغليبا لتحريمها ، ولا تستباح مناكحهم ، ولا ذبائحهم تغليبا | لتحريمها كما فعل عمر رضي الله عنه في نصارى العرب ، حين أشكل عليه أمرهم هل | دخلوا في النصرانية ، قبل التبديل أو بعده ، فأمرهم بالجزية حقنا لدمائهم ، وحرم نكاح | نسائهم وأكل ذبائحهم ، وجعلهم في ذلك كالمجوس . |

| ( مسألة )

: قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فلا تقبل ممن بدل يهودية بنصرانية أو | نصرانية بمجوسية أو مجوسية بنصرانية أو بغير الإسلام وإنما أذن الله بأخذ الجزية منهم | على ما دانوا به قيل محمد عليه الصلاة والسلام وذلك خلاف ما أحدثوا من الدين بعده |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٤ · ص ٣٧٤