|
| ( باب تبديل أهل الذمة دينهم )
| ( مسألة )
: قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' أصل ما أبني عليه أن الجزية لا تقبل | من أحد دان دين كتابي إلا أن يكون آباؤه دانوا به قبل نزول الفرقان ' .
قال الماوردي : قد مضت هذه المسألة في مواضع شتى ، وذكرنا أن من خالف | دين الإسلام من الكفار ينقسمون ثلاثة أقسام :
قسم هم أهل كتاب كاليهود والنصارى ، فتقبل جزيتهم ، وتحل مناكحتهم | وذبائحهم .
وقسم لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب كعبدة الأوثان فلا تقبل جزيتهم ولا تحل | مناكحتهم ولا تؤكل ذبائحهم .
وقسم لهم شبهة كتاب ، فهؤلاء تقبل جزيتهم ، ولا تحل مناكحتهم ، ولا تؤكل | ذبائحهم تغليبا لحكم التحريم .
وإذا كان كذلك صار كمال الحرمة فيهم لأهل الكتاب من اليهود والنصارى | وهؤلاء ضربان :
أحدهما : بنو إسرائيل ، وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فبعث | الله تعالى نبيه موسى في بني إسرائيل بالتوراة ، فآمن به جميعهم ، ودعا غيرهم ، فآمن | بعضهم ، ودخل بعده في دينه قوم ثم بدلوا دينهم حتى عدلوا عن الحق فيه ، وسمي من | دخل في دينه اليهود ، فبعث الله تعالى بعده عيسى ابن مريم بالإنجيل إلى بني إسرائيل | وغيرهم ، فآمن به بعض بني إسرائيل من اليهود ، وآمن به طوائف من غيرهم ، ثم بدلوا | دينهم حتى عدلوا عن الحق فيه ، وسمي من دخل في دينه النصارى ، فبعث الله تعالى | بعده محمدا [
| ] بالقرآن ، وجعله خاتم الأنبياء [
] وعلى جميع الأنبياء المرسلين ، | فدعا جميع الخلق بعد ابتدائه بقريش ؛ لأنهم قومه ، ثم بالعرب ، ثم بمن عداهم ، فآمن | به من هداه الله تعالى من كافة الخلق ، فصارت شريعة الإسلام ناسخة لكل شريعة | تقدمتها فلم يختلف مذهب الشافعي بعد نسخ جميع الشرائع المتقدمة بالإسلام أن |