بسم الله الرحمن الرحيم
| ( كتاب السير من خمسة كتب : الجزية ، والحكم في أهل الكتاب ، | وإملاء على كتاب الواقدي | وإملاء على غزوة بدر ، و إملاء على كتاب اختلاف | أبي حنيفة والأوزاعي )
| قال الماوردي : إن الله تعالى اختار لرسالته ، واصطفى لنبوته محمد بن عبد | الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن | لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن | مضر بن نزار بن معد بن عدنان فبعثه على فترة من الرسل ، حين وهت الأديان ، وعبدت | الأوثان ، وغلب الباطل على الحق ، وعم الفساد في الخلق ؛ ليختم به رسله ، ويوضح | به سبله ، ويستكمل به دينه ، ويحسم به من الفساد ، ما عم ، ومن الباطل ما تم ، | فاختاره من بيت اشتهر فيهم مبادئ طاعته ، وقواعد عبادته ، بالبيت الذي جعله مثابة | للناس وأمنا ، والحج الذي جعله في أصول الدين ركنا ، ليكونوا مستأنسين بتدين سهل | تسهل به إجابتهم ، ولا يكونوا من أهل ملك قد استحكم معتقدهم ، فتصعب إجابتهم | لطفا ، تسهل به المبادئ ، وأحكم به العواقب ، فكان من أوائل التأسيس لنبوته أن كثر | الله قريشا بعد القلة ، وأعزهم بعد الذلة ، وجعلهم ديانين العرب ، وولاة الحرم ، فكان | أول من هجس في نفسه بظهور النبوة منهم ' كعب بن لؤي بن غالب ' فكان يجمع الناس | في كل جمعة ، وهو سماه لجمع الناس فيه يوم الجمعة ، وكان يسمى عروبة ، وكان | يخطب فيه على قريش ، ويقول بعد خطبته حرمكم عظموه ، وتمسكوا به ، فسيأتي له | بناء عظيم ، وسيخرج به نبي كريم ، والله لو كنت فيه ذا سمع ، وبصر ، ويد ، ورجل ، | لتنصبت تنصب الجمل ، ول رقلت إرقال الفحل ، ثم يقول : |
% يا ليتني شاهد فحواء دعوته % % إذا قريش تبقي الحق خذلانا % % وهذا من فطر الإلهام ، ومخائل العقول .
ثم انتقلت الرئاسة بعده إلى ' قصي بن كلاب ' فجدد بناء الكعبة ، وهو أول من | بناها بعد إبراهيم ، وإسماعيل ، وبن دار الندوة للتحاكم ، والتشاجر ، والتشاور ، وعقد | الألوية ، وهي أول دار بنيت بمكة ، وكانوا يخيمون في جبالها ثم بنى القوم دورهم بها