| من دان به أنه كان على حق ، فكان كتابهم مساويا للتوراة والإنجيل ، وكانوا هم مساوين | لليهود والنصارى ، كما كانت التوراة والإنجيل في أيام موسى وعيسى مساويين للقرآن | في نزوله على محمد [ $ ] وكان اليهود والنصارى في أيامها مساوين للمسلمين ، وليس | التفاضل بينهم بمانع من التساوي في الحق .
والوجه الثاني : أنهم لا يقرون على كتابهم ، ولا تقبل جزيتهم ، ولا تنكح | نساؤهم ، فيكونون مخالفين لليهود والنصارى في تمسكهم بالتوراة والإنجيل ، لأن الله | تعالى لما رفعها بعد نزولها دل على ارتفاع حكمها ، فزوال حرمتها ، ولما بقي التوراة | والإنجيل دل على بقاء حكمهما وثبوت حرمتهما ، وإطلاق هذين الجوابين عندي غير | صحيح ، فالواجب اعتبار كتابهم ، فإن كان يتضمن تعبدا وأحكاما يكتفي أهله به عن | غيره كان كالتوراة والإنجيل في ثبوت حرمته ، وإقرار أهله .
وإن لم يتضمن تعبدا وأحكاما ، وكان مشتملا على مواعظ وأمثال يفتقر أهله في | التعبد والأحكام إلى غيره كان مخالفا لحرمة التوراة والإنجيل ولم يجز أن يقر أهله | عليه . |
| ( فصل )
: فإذا تقرر حكم أهل الكتاب أنهم مقرون بالجزية على ما تدينوا به من | شرائعهم ، فالكلام في تعيينهم ، وحكم من دخل في أديانهم مشتمل على فصلين :
أحدهما : من عرف كتابه ودينه من اليهود والنصارى .
والثاني : من لم يعرف .
فأما المعروفون من اليهود المتدينون بالتوراة والنصارى المتدينون بالإنجيل | فضربان :
أحدهما : من عاينه وآمن به وتدين بكتابه كاليهود الذين كانوا في عصر موسى ، | والنصارى الذين كانوا في عصر عيسى من بني إسرائيل ، وإسرائيل هو يعقوب بن | إسحاق بن إبراهيم ، وأبناء هؤلاء الآباء مقرون على دينهم بالجزية ، وهم أبناء من | عاصر موسى وعيسى ، فإن لم يبدلوا كانت لهم حرمتان : حرمة آبائهم انهم كانوا على | حق ، وحرمة بأنفسهم في تمسكهم بكتابهم ، وإن بدلوا أقروا مع التبديل لإحدى | الحرمتين ، وهي حرمة آبائهم ، وليس لهم حرمة أنفسهم في التمسك بكتابهم ، لأن | المبدل لا حرمة له .
والضرب الثاني : من دخل في دينهما من غيرهما ، بعد انقضاء عصر نبوتهما ، | وهو أن يدخل في اليهودية بعد موسى ، وفي النصرانية بعد عيسى ، فهذا على ثلاثة | أقسام : |