أحدها : أن إظهاره هو انتشار ذكره في العالمين ومعرفة الخلق به أجمعين ، | وهذا موجود ، لأنه لم يبق في أقطار الأرض أمة إلا وقد علمت بدين الإسلام ، ودعوة | محمد [ $ ] إليه ، وهو بالحجاز ، وهو أحد التأويلات في قوله تعالى : ^ ( ورفعنا لك | ذكرك ) ^ [ الشرح : 4 ] .
والوجه الثاني : أن إظهاره هو علوه على الأديان كلها ، فهو طالب وغيره | مطلوب ، وقاهر وغيره مقهور ، وغانم وغيره مغنوم ، وزائد وغيره منقوص ، وهذا ظاهر | موجود ، قال [ $ ] ' الإسلام يعلوا ولا يعلى ، ويزيد ولا ينقص ' .
والوجه الثالث : أن إظهاره على الأديان كلها سيكون عند ظهور عيسى ابن مريم | ونزوله من السماء حتى لا يعبد الله تعالى بغيره من الأديان كما قال تعالى : ^ ( وإن من | أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) ^ [ النساء : 159 ] .
وقال النبي [
| ] ' زويت لي الأرض ، فأريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك | أمتي ما زوي لي منها ' ومعنى زويت أي جمعت |
( فصل )
| : وأما السنة : فقد روي عن النبي [
] خبران :
أحدهما : رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن | المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي [ $ ] أنه قال ' إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا | هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ' .
والخبر الثاني : ما روي أن النبي [
| ] كتب إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام ، فلما | وصل كتابه إليه مزقه ، فبلغ ذلك النبي [
] فقال : ' تمزق ملكه ' .
وكتب إلى قيصر كتابا إلى الإسلام ، لما وصل كتابه إليه قبله ، وأكرمه ، فبلغ | ذلك رسول الله [ $ ] فقال ' ثبت ملكه ' .
والأكاسرة هم ملوك الفرس ، ودينهم المجوسية ، والقياصرة هم ملوك الروم ، | ودينهم النصرانية . فكان الخبران في الأكاسرة متفقين . وقد وجد الخبر فيهما على | مخبره ، لأنه قال في الخبر الأول : ' إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ' وقال في الخبر | الثاني : ' تمزق ملكه ' ، وكان ظاهر الخبرين في القياصرة مختلفا ، والمخبر فيهما متنافيا | لأنه قال في الأول : ' وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ' وقال في الثاني : ' ثبت ملكه ' | وهذا متناف ، وقد نرى ملك الروم ثابتا فكان ثباته موافقا للخبر الثاني منافيا للخبر | الأول ، فعنه جوابان يمنعان من التنافي : |