فأما الوجهان من المخالفة ، فأحدهما : أن أرض الصلح لا حق للغانمين في | رقابها ، فيمنعون منها جبرا ، وأرض السواد كانت رقابها للغانمين ، فاستنزلوا عنها | عفوا ، وعوض منهن من أبى .
والثاني أن خراج أرض الصلح لأهل الفيء خاصة ، وفيه الخمس لأهل الخمس | وخراج أرض السواد لكافة المسلمين ، ولا خمس فيه لأهل الخمس لأن الخمس أخرج | عنه عند قسمه .
وأما الوجهان في الموافقة ، فأحدهما : وضع الخراج على رقابها .
والثاني : جواز بيعها .
فإن قيل : فقد روي عن فرقد السبخي أنه قال : اشتريت شيئا من أرض السواد | فأتيت عمر ، فأخبرته بذلك ، فقال : ممن اشتريتها ؟ فقلت : من أربابها ، فقال : هؤلاء | أربابها يعني الصحابة ، فدل على أن بيعها لا يجوز .
فعنه جوابان :
أحدهما : أنه أنكر البائع ، ولم ينكر البيع .
والثاني : أنه محمول على ما قبل استنزالهم عنها أن ابتياعها لا يجوز إلا من | الغانمين . |
| ( فصل )
: فأما بيع العمارة واليد المتصرفة ، فقد اختلف الفقهاء في جوازه .
فقال مالك : يجوز بيعها سواء كان فيها إثارة أو لم يكن .
وقال أبو حنيفة : إن كان فيها إثارة جاز بيعها ، وإن لم يكن فيها إثارة لم يجز | بيعها .
وقال الشافعي : إن كان فيها أعيان كالزرع والشجر جاز بيعها ، وإن كانت آثارا | كالإثارة ، لم يجز بيعها ، لأنها منافع ، والبيع إنما يصح في الأعيان دون المنافع كما | أن الإجارة تصح في المنافع دون الأعيان لأن لكل واحد من العقدين حكما . |
| ( فصل )
: فأما قدر الخراج المطلوب على الأرض السواد ، فقد روى قتادة عن أبي | مجلز أن عثمان بن حنيف جعل على كل جريب من الكرم عشرة دراهم ، وقيل على كل | جريب من النخل ثمانية دراهم ، وعلى كل جريب من قصب السكر ستة دراهم ، وعلى | كل جريب من الرطبة خمسة دراهم ، وعلى كل جريب من البر أربعة دراهم ، وعلى كل | جريب من الشعير درهمين . |