| الآخرون كما انتفع بها الأولون ، ويكون الخراج ثمنا ويجوز أن تباع ، وتوهب ، | وتورث ، قالوا : وإنما كانت مبيعة ، ولم تكن وقفا لأمرين :
أحدهما : أن عمر قصد بما فعله فيها حفظ عمارتها ، ولو كانت وقفا لا يملكها | المتصرف ، ويرى أنها ليست ملكا مبيعا موروثا لم يشرع أهلها في تأبيد عمارتها | وراعوا ما يتعجلون به استغلالها ، فأفضى ذلك إلى خرابها ، وزوال الغرض المقصود | بها
والثاني : أنه لما لم يزل أهلها على قديم الوقت وحديثه ، يتبايعونها ويتوارثونها ، | ولا ينكره عليهم أحد من أئمة الأمصار ، ولا يبطله أحد من القضاة والحكام ، ولا | يمتنع أحد من العلماء من أهل الديانات أن يتبايعوها ، ويتوارثوها ، دل على انعقاد | الإجماع على خروجها من أحكام الوقف إلى أحكام الأملاك .
قالوا : وإنما استجاز عمر بيعها بهذا الثمن المجهول المؤبد لأمرين :
أحدهما : لوصولها من جهة المشركين المعفو عن الجهالة فيما صار منهم ، كما | بذل رسول الله [ $ ] في البدأة والرجعة ، الثلث والربع من الغنيمة ، وإن كان قدرها | مجهولا ، وكما يجوز أن يبذل لمن دل على القلعة في بلاد الشرك جارية من أهلها ، وإن | جهلت .
والثاني : أن ما تعلق بالمصالح العامة يخفف حكم الجهالة فيه ، للجهالة بأحكام | العموم .
وإطلاق هذين المذهبين في وقفها وبيعها عندي معلول ، لأن ما فعله عمر فيها لا | يثبت بالاجتهاد حتى يكون نقلا مرويا ، وقولا محكيا عن عقد صريح يستوثق فيه | بالكتاب والشهادات في الأغلب ، وهذا معدوم فيه ، فلم يصح القطع بوقفها لما عليه | الناس من تبايعها ، ولا القطع ببيعها بالخراج المضروب عليها ، لأمرين :
أحدهما : أن الخراج مخالف للأثمان بالجهالة ، وأنه مقدر بالزراعة .
والثاني : أن مشتريها يدفع خراجها دون بائعها ، فيصير دافعا لثمنين ، وليس | للمبيع إلا ثمن واحد ، ويكون ما قيل من وقفها محمولا على أنه وقفها على قسمة | الغانمين ، ووقف خراجها على كافة المسلمين فيكون ملكها مطلقا لمن أقرت عليه | استصحابا لقديم ملكهم ، لما علم من عموم المصلحة فيه ، ودوام الانتفاع به ، فتصير | مخالفا للأرض الصلح من وجهين ، وموافقة لها من وجهين . |