تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخامس : أنه استطاب نفوسهم عنه ، ولو كانت أيديهم فيه بغير حق لأخذه منهم | جبرا .

فدلت هذه الوجوه على انه كان عنوة مغنوما اقتداء في استطابة نفوسهم عنه | برسول الله [

| ] في سبي هوازن حين سألوه بعد إسلامهم المن عليهم ، فخيرهم بين | أموالهم وأهليهم ، فاختاروا الأهل والأولاد ، فمن عليهم ، وعرف العرفاء عن استنزال الناس | عنوا ، وجعل لمن لم يطب نفسا بالنزول عن كل رأس من السبي ست قلائص حتى نزل | جميعهم ، إلا عيينة والأقرع إلى أن جدع عيينة ، ونزل الأقرع ، فلما استنزلهم | رسول الله [

] للمن والتكريم كان استنزال عمر للغانمين في عموم المصالح للمسلمين | أولى وأوكد ، واختلف في السبب الذي استنزلهم عمر لأجله على قولين :

أحدهما : أنه رأى إن أقاموا فيه على عمارته ، واستغلاله ، وألفوا ريف العراق ، | وخصبه تعطل الجهاد ، وإن انهضم عنه مع بقائه على ملكهم خرب مع جلالة قدره ، | وكثرة استغلاله ، فعلى أن الأصلح إقرار في أيدي الدهاقين والأكرة الذين هم بعمارته | أعرف وزراعته أقوم بخراج يضربه عليهم يعود نفعه على المسلمين ، ويتوفروا به على | جهاد المشركين .

والثاني : أنه فعل ذلك لنظره في المتعقب ؛ لأنه جعل مصري العراق البصرة | والكوفة وطنا للمجاهدين ؛ ليخصوا بجهاد من بإزائهم من المشركين ، ويستمدوا بسواد | عراقهم في أرزاقهم ، ونفقاتهم في جهادهم ، وعلم أنه إن أقره على ملكهم مع سعته | وكثرة ارتفاعه بقي من بعدهم لا يجدون ما يستمدونه ، وقد قاموا مقامهم ، وسدوا | مسدهم فرأى أن الأعم في صلاح أهل كل عصر أن يكون وقفا عاما على جميع | المسلمين ؛ ليكون لأهل كل عصر فيه حظ يقوم بكفايتهم فاستنزلهم عن أصل ملكه ، | وأمدهم بارتفاعه ؛ ليكون من يأتي بعدهم فيه بمثابتهم .

وقد روى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه قال : لولا أخشى أن | يبقى آخر الناس لا شيء لهم لتركتكم ، وما قسم لكم ، لكن أحب أن يلحق آخرهم | أولهم ، وتلا قوله تعالى : ^ ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا | الذين سبقونا بالإيمان ) ^ [ الحشر : 10 ] . |

| ( فصل )

: فإذا ثبت أن فتح أرض السواد عنوة انتقل الكلام إلى فصلين :

أحدهما : حكم أرض العنوة .

والثاني : ما استقر عليه حكم أرض السواد بعد الاستنزال .

فأما الفصل الأول : في حكم كل أرض إذا فتحت عنوة ، فقد اختلف فيه الفقهاء | على مذاهب شتى . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٤ · ص ٢٥٩