والقسم الثاني : أن يحدث ذلك بعد دخول أرض العدو وقبل التقاء الزحفين | فينظر .
فإن كان المشركون أظهر منعوا من العود .
وإن كان المسلمون أظهر كانوا على خيارهم في المقام والعود .
والقسم الثالث : أن يحدث ذلك بعد التقاء الزحفين ، يتعين عليهم المقام ، | ويمنعوا من العود إلى انجلاء الحرب . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي : ' ويتوقى في الحرب قتل أبيه ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، لقول الله تعالى : ^ ( وإن جاهداك على أن تشرك بي | ما ليس لك به علم فلا تطعهما ، وصاحبهما في الدنيا معروفا ) ^ [ لقمان : 15 ] . فكان من | المعروف في حقهما الكف عن قتلهما ، وقال رسول الله [ $ ] : ' صلوا أرحامكم ، ولو | بالسلام '
وروي أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة هم بمبارزة أبيه ، وقتله فكفه عنه | رسول الله [ $ ] وقال : ' دعه يتولاه غيرك ' فبرز إليه حمزة ، فقتله ، وكف أبا بكر عن قتل | ابنه عبد الرحمن يوم أحد ، وكف عبد الرحمن بن عوف عن قتل أبيه .
فإذا ثبت هذا كرهنا له أن يعمد في الحرب قتل أحد من والديه أو مولوديه ، وإن | تعدو ، وقتل كل ذي رحم محرم كالأخوة والأعمام والعمات والأخوال والخالات ، | وفيمن عداهم من الأقارب والعصبات كبني الأعمام والعمات وجهان :
أحدهما : لا يكره له قتلهم كالأجانب ، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة .
والوجه الثاني : يكره له قتلهم حتى يتراخى نسبهم ويبعد .
والذي عندي أن ينظر حالهم بعد ذوي المحارم ، فإن كان ممن يرث بنسبه | ويورث كره له قتلهم لقوة النسب ، وتأكيد حرمته ، وإن كانوا ممن لا يرث ولا يورث لم يكره ، فإن عمد قتل أحدهم فلا حرج عليه ، وينظر .
فإن كان لشدة عناده لله ولرسوله والتعرض لسبهما فليس بمسيء ، وإن كان لغيره | فقد أساء .
وروي أن أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه وأتى برأسه [
| ] ، فثقل عليه وقال : ما | حملك على قتله ؟ قال : سمعته يسبك ، فأمسك عنه ووجم أبو عبيدة حتى أنزل الله | تعالى فيه : ^ ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو | كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) ^ [ المجادلة : 22 ] فأقره على قتله | وعذره فيه . |