تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : أنه راجع إلى من أضيفت إليه المعصية من الملكين ومن هاروت | وماروت ويكون تأويل قوله على هذا الوجه ^ ( إنما نحن فتنة ) ^ ي شيء عجيب مستظرف | الحسن كما يقال للمرأة الحسناء فتنة وهذا تأويل قوله فلا تكفر أي فلا تكفر بما جئناك | به وتطرحه بل صدق به وأعمل عليه .

والوجه الثاني : أنه راجع إلى من انتفت منه المعصية من الملكين أو من هاروت | وماروت فعلى هذا هل لملائكة الله وأوليائه تعليم الناس السحر أم لا ؟ فيه وجهان :

أحدهما : لهم تعليم الناس السحر لينهوا عنه بعد علمهم به لأنهم إذا جهلوه لم | يقدروا على الاجتناب منه كالذي لا يعرف الكفر لا يمكنه الامتناع منه .

والثاني : ليس لهم تعليم السحر ولا إظهاره للناس لما في تعليمه من الإغراء | بفعله ، وقد كان السحر فاشيا تعلموه من الشياطين فاختص الملكان بالنهي عنه ويكون | تأويل قوله على كلا الوجهين إنما نحن فتنة أي اختبار وابتلاء وفي قوله فلا تكفر | وجهان :

أحدهما : فلا تكفر بالسحر .

والثاني : فلا تكفر بتكذيبك لنهي الله عن السحر ثم قال : ^ ( فيتعلمون منهما ) ^ | فيه وجهان :

أحدهما : من هاروت وماروت .

والثاني : من السحرة والكفرة ^ ( ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) ^ فيه وجهان :

أحدهما : يفرقون بينهما بالسحر الذي تعلمون .

والثاني : يفرقون بينهما بالكفر لأن اختلاف الدين بالإيمان والكفر مفرق بين | الزوجين كالردة ، ثم قال تعالى ^ ( وما هم بضارين به ) ^ من يعني بالسحر ^ ( من أحد إلا | بإذن الله ) ^ ، فيه وجهان :

أحدهما : بأمر الله .

والثاني : بعلم الله ثم قال : ^ ( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ) ^ [ البقرة : 102 ] | يعني يضرهم في الآخرة ولا ينفعهم في الدنيا ثم قال : ^ ( ولقد علموا لمن اشتراه ) ^ يعني | السحر بما يبذله للساحر ^ ( ماله في الآخرة من خلاق ) ^ فيه وجهان :

أحدهما : من نصيب .

والثاني : من دين . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٩٢