| فيه الجراحة حكم على الجارح بالقتل لأن ظاهر موته قبل اندمال الجراحة أنه منها فإن | ادعى الجارح أنه مات من غيرها فهو محتمل وإن كان بخلاف الظاهر فيحلف الولي أنه | مات من الجراحة ، وإن كان موته بعدها بزمان يجوز أن تندمل فيه الجراحة حكم عليه | بالجراحة ولم يحكم عليه بالقتل حتى يقيم وليه البينة أنه لم يزل ضمنا مريضا حتى | مات فيحكم عليه حينئذ بالقتل .
فإن ادعى موته من غيره أحلف وليه لقد مات من جراحته ولكن لو شهد الشاهدان | أنه ضربه بسيفه ولم يشهدا أنه أنهر دمه لم يكن جارحا ، لأنه ليس كل مضروب بسيف | ينجرح به وهكذا لو قالا ضربه بسيفه فسال دمه لم تقبل شهادتهما لجواز أن يسيل من | فتح عرق أو رعاف ولو قالا : ضربه بسيفه فأسال دمه ، قبلت شهادتهما ، لأنهما أضافا | سيلان الدم إليه بخلاف ما تقدم فإن شهدا أنه أوضحه في رأسه ، فإن عينا الموضحة | حكم فيها بالقصاص أو الدية ، وإن لم يعيناها نظر فإن لم يكن في رأسه غير موضحة | واحدة ، كانت هي المشهود بها ، وإن لم يعين حكم فيها بالقصاص أو الدية وإن كان | في رأسه مواضح جماعة حكم فيها بالدية ولم يحكم فيها بالقصاص . لأن الدية تجب | في كل موضحة على كل موضع من الرأس فلم يفتقر إلى التعيين والقصاص لا يجب إلا | بعد تعيين الموضع من الرأس وقدرها في الطول والعرض . وهكذا لو شهد أنه قطع | إحدى يديه ، ولم يعيناها فإن كانت إحدى يديه باقية وجب القصاص في الدامية أو | الدية وإن لم يعين ، لأنها صارت ببقاء الأخرى معينة في الدامية وإن كان مقطوع اليدين
لم يحكم له بالقصاص ، لأنه لا يدري مستحقه في يمنى أو يسري وحكم له بالدية | لاستوائها في اليمنى واليسرى ثم على هذا القياس فيما سواه والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو شهدا على رجلين أنهما قتلاه وشهد | الآخران على الشاهدين الأولين أنهما قتلاه وكانت شهادتهما في مقام واحد فإن | صدقهما ولي الدم معا أبطلت الشهادة وإن صدق اللذين شهدا أولا قبلت شهادتهما | وجعلت الآخرين دافعين بشهادتهما وإن صدق اللذين شهدا آخرا أبطلت شهادتهما | لأنهما يدفعان بشهادتهما ما شهد به عليهما ) .
قال الماوردي : وهذه المسألة مصورة في سماع الشهادة على القتل قبل دعوى | الولي ، وقد اختلف أصحابنا في كيفية سماعها قبل الدعوى على ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها تسمع قبل الدعوى ، إذا كان الولي طفلا ، أو غائبا ، ولا يجوز | سماعها إذا كان بالغا ، حاضرا . |