| إذا كانت عمدا إلا شاهدان ، لأنها موجبة للقصاص فإن قيل : إذا أقام في عمدها شاهدا | وامرأتين ، أو شاهدا ويمينا ، هلا حكمتم له بالدية وأسقطتم القود ؟ كالسرقة إذا شهد | بها شاهدان حكم فيها بالقطع والغرم وإن شهد بها شاهد وامرأتان أسقط القطع وحكم | بالغرم ، [ قيل لا ] لفرق منع من الجمع بينهما وهو أن الغرم والقطع في السرقة حقان | يجمع بينهما لاختلاف مستحقها وليس أحدهما بدلا من الآخر ، فجاز أن يفرد كل | واحد منها بحكمه والقصاص والأرش في الموضحة حق وجب بسبب واحد لمستحق | واحد أحدهما بدلا من الآخر فشاركه في حكمه ، فلم يجز أن يثبت أحدهما مع انتفاء | الآخر فافترقا .
وأما ما فوق الموضحة من الهاشمة والمنقلة والمأمومة فقد جمعت هذه | الشجاج بين ما فيه قصاص وهو الإيضاح وبين ما ليس فيه قصاص ، وهو الهشم | والتنقيل ففيها للشافعي قولان :
أحدهما : وهو المنصوص عليه في هذا الموضع ، أنه لا يقبل فيها إذا كانت عمدا | إلا شاهدان ، لأن فيها إيضاحا يستحق فيه القصاص لمن طلب .
والقول الثاني : قاله في كتاب الشاهد واليمين ، أنه يقبل فيها شاهد وامرأتان | وشاهد ويمين ، لأنه لما قبل ذلك فيه إذا انفرد عن الإيضاح لم يمتنع قوله فيه إذا اقترن | بالإيضاح وصار الإيضاح ملحقا به في سقوط القصاص لمشاركته له . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' قال ولو شهدا أنه ضربه بسيف وقفتهما | فإن قالا فأنهر دمه ومات مكانه قبلتهما وجعلته قاتلا وإن قالا لا ندري أنهر دمه أم لا بل | رأيناه سائلا لم أجعله جارحا حتى يقولا أوضحه هذه الموضحة بعينها ) .
قال الماوردي : قد مضى الكلام في الشهود ، فأما صفة الشهادة : فيجب أن تكون | مفسرة لا احتمال فيها ، لقول الله تعالى : ^ ( إلا من شهد بالحق وهم | يعلمون ) ^ [ الزخرف : 86 ] فإذا قال الشاهدان : رأيناه قد طلبه بسيف وغابا عنا ثم | رأيناه قتيلا ، أو جريحا ، لم تقبل هذه الشهادة لجواز أن يكون قد قتله أو جرحه غيره | وهكذا لو قالا : قد رأيناه وقد ضربه بسيف ثم غابا ووجدناه قتيلا أو جريحا لم تقبل | لجواز ما ذكرنا من قتل غيره أو جراحه غيره فإن قالا رأيناه وقد ضربه بسيفه فأنهر دمه | ومات مكانه قبلت هذا الشهادة ، لأن ظاهر موته أنه من إنهار دمه فإن ادعى الجارح أنه | مات من غير جراحته لم يقبل منه مع الشهادة عليه بموته عقيب جراحته ولا يحلف | وليه ، وإن قالا أنهر دمه ولم يشهدا بموته نظر في موته فإن بعد زمان لا يجوز أن تندمل |