| قال : الماوردي : وهذا صحيح ، إذا ظفر بأهل الردة لم يجز تعجيل قتلهم قبل | استتابتهم ، فإن تابوا حقنوا دمائهم بالتوبة ، ووجب تخلية سبيلهم على ما قدمناه من | قبول توبة المرتد ، وإن لم يتوبوا وجب قتلهم بالسيف صبرا ؛ لقول النبي [
| ] : ' من بدل | دينه فاقتلوه ) وفي الثاني بهم ثلاثا قولان مضيا ولا يجوز أن يقروا على الردة بجزية | ولا بعهد وإن جاز أن يقر أهل الحرب على دينهم بجزية وعهد ؛ لأن المرتد قد تقدم | إقراره في حال إسلامه ببطلان ما ارتد إليه فلم يجز أن يقر عليه ، ولم يتقدم إقرار | الحربي ببطلان دينه فجاز أن يقر عليه . |
( فصل )
| فأما أموال المرتد فإن كان منفردا مقهورا حجر عليه فيها ومنع من التصرف | فيها ما كان حيا ، ولم يملك عليه في حياته ، فإن قتل بالردة أو مات عليها صارت فيئا | لاهل الفيء لا حق فيها لورثته ، وقد قدمت ذكر الخلاف فيه والدلالة عليه ، وإن كانوا | جماعة ممتنعين وظفر المسلمون في محاربتهم بأموالهم لم يجز أن يمتلكها المسلمون | عليهم ما بقوا أحياء على ردتهم ؛ لجواز استحقاقهم لها إن أسلموا وكانت موقوفة | عليهم ، فإن ماتوا على ردتهم صارت أموالهم فيئا ، فإن طلبه الغانمون لم يجز أن يقسم | فيهم ما ملكه المرتدون قبل ردتهم ، وفي قسم ما ملكوه بعد الردة وجهان مخرجان من | اختلاف القولين في استرقاق المولدين من ذراريهم بعد الردة . |
( فصل )
| فأما أولاد المرتدين فمن كان منهم بالغا وقت الردة لم يصر مرتدا بردة | أبيه كما لا يصير مسلما بإسلامه ، ومن كان منهم غير بالغ نظر في أمه فإن كانت مسلمة | كان الولد مسلما ؛ لإجراء حكم الإسلام عليه بإسلام أحد أبويه ؛ لقول | النبي [
] : ' الإسلام يعلو ولا يعلى ) وإن كانت أمه مرتدة كأبيه جرى على الولد حكم | الردة ؛ لأن غير البالغ ملحق بأبويه في الإسلام والكفر .
فأما استرقاقه فإن ولد في حال إسلامهما أو إسلام أحدهما لم يجز أن يسترق كما | لم يجز استرقاق أبويه ؛ لما ثبت لهما من حرمة الإسلام المتقدم ، وإن ولد بعد ردتهما | ففي جواز استرقاقه قولان :
أحدهما : يجوز استرقاقه ؛ لأنه كافر وولده كافر كالحربي .
والقول الثاني : لا يجوز استرقاقهما لأن الولد تبع لأبويه ، ولا يجوز استرقاقهما فلم يجز استرقاقه ، ولا فرق في القولين بين ولادته في دار الإسلام ودار الحرب .
وقال أبو حنيفة : يجوز استرقاقه إذا ولد في دار الحرب ، ولا يجوز استرقاقه | إذا |