تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل : فلو كان كذلك لوجب أن يكون كل حامض خلا ؛ لأنا نراه خلا إذا | حدثت فيه الحموضة ، وغير خل إذا ارتفعت عنه الحموضة .

فإن لم يكن كل حامض خلا لم يكن كل مسكر خمرا قيل : صحة التعليل موقوف | على اطراده ، وهو في الخمر مطرد فصح وفي الخل غير مطرد فبطل .

ومنها : أنه لما كان قليل الخمر مثل كثيره وجب أن يكون قليل النبيذ مثل كثيره ؛ | لأنهما قد اجتمعا في حكم الكثير فوجب أن يستويا في حكم القليل .

وتحريره قياسا أنه شراب مسكر فوجب أن يستوي حكم قليله وكثيره كالخمر .

فإن قيل : لا يصح اعتبار القليل بالكثير في التحريم ؛ لأن كثير السقمونيا وما | أشبهه من الأدوية حرام ، وقليله غير حرام .

قيل لأن تحريم السقمونيا لضرر هو موجود في الكثير دون القليل ، وتحريم | الخمر لشدته ، وهي موجودة في الكثير والقليل ، فإن منعوا من التعليل فقد تقدم الدليل | ثم يقال : لما لم يمنع هذا من التسوية بين قليل الخمر وكثيره لم يمنع من التسوية بين | قليل النبيذ وكثيره .

ومنها أن دواعي الحرام يتعلق بها حكم التحريم لأن تحريم المسبب يوجب | تحريم السبب ، وشرب المسكر يدعو إلى السكر ، وشرب القليل يدعو إلى شرب | الكثر فوجب أن يحرم المسكر لتحريم السكر ويحرم القليل لتحريم الكثير .

فإن منعوا من هذا بقبلة الصائم تدعو إلى الوطء ولا تحرم عليه لتحريم الوطء .

قيل : إذا دعت إلى الوطء حرمت .

وإنما يباح منها ما لم يدع إلى الوطء .

ومنها : أن أبا حنيفة علق على طبخ الأشربة حكمين متضادين ، فجعله محلا | للحرام ، ومحرما للحلال ، لأنه يقول : إذا طبخ الخمر حل ، وإذا طبخ النبيذ حرم ، | وهذا فاسد من وجهين :

أحدهما : أنه علق عليه حكمين متضادين .

والثاني : أنه جعل له تأثيرا في التحليل والتحريم ، ومعلوم أن ما حل من لحم | الجمل لم يحرم بالطبخ ، وما حرم من لحم الخنزير لم يحل بالطبخ ، فوجب إسقاط | تأثيره .

وقد ثبت أن نيء الخمر حرام فكذلك مطبوخه ، وان مطبوخ النبيذ حرام فكذلك | نيئه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٣٩٩