تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل فالهاشمة فيها قصاص في موضحتها ودية في هشمها أفتحكمون بدية | الهشم إذا شهد به رجل وامرأتان ؟ .

قيل : لا تحكم ذلك .

والفرق بينهما : أن حكم الهاشمة استحقاق القصاص في موضحتها ، والدية في | هشمها ولا ينفرد استحقاق أحدهما : عن الآخر ، فإذا امتنع استحقاق القود امتنع | استحقاق الدية ، ولذلك قلنا إقرار بعض الورثة بوارث إذا منع من ثبوت النسب منع | استحقاق الميراث ؛ لأنه لا يستحق إلا بثبوته ، وليست السرقة كذلك ؛ لأن الغرم فيها | قد يستحق وإن لم يستحق فيها القطع كالوالد إذا سرق من ولده ، فجاز أن يثبت الغرم | بها ولا يثبت به القطع ، وكذلك قلنا : فيمن حلف بالطلاق أنه لا دين عليه ، فيشهد عليه | بالدين رجل وامرأتان حكمنا عليه باستحقاق الدين ؛ لأنه يثبت برجل وامرأتين ولم | نحكم عليه بالطلاق ؛ لأنه لا يثبت إلا بشاهدين ، ولو شهد بالدين شاهدان حكمنا عليه | بالدين والطلاق هذا أصلا مستمرا . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' وفي إقرار العبد بالسرقة شيئان أحدهما لله | في بدنه فأقطعه والآخر في ماله وهو لا يملك مالا فإذا أعتق وملك أغرمته ) .

قال الماوردي : هذه المسألة قد مضت وأصلها أن إقرار العبد فيما اختص ببدنه | مقبول ، وفيما اختص بالمال غير مقبول .

وقال مالك ، وأبو يوسف ، وداود : لا يقبل إقراره في البدن ولا في المال وهذا | فاسد لأمرين :

أحدهما : أن إقراره أنه لم يصل ولم يصم ، نافذ فيما يؤمر به من الصلاة والصيام | حتى لو امتنع من الصلاة قتل بإقراره أنه لم يصل فكذلك فيما عداه .

والثاني : وهو فرق بين المال والبدن بأن التهمة مرتفعة عنه فيما تعلق ببدنه ، | ومتوجهة إليه فيما تعلق بالمال ، فقبل إقراره في بدنه ولم يقبل في المال ، فإذا ثبت هذا | وأقر بسرقه قطع بإقراره .

وأما المال فللشافعي فيه قولان فاختلف أصحابنا في محلها على ثلاثة أوجه :

أحدها : وهو قول أبي إسحاق المروزي : أن القولين في المال إذا كان باقيا في | يده هل يقبل إقراره فيه أم لا ؟ على قولين :

أحدهما : لا يقبل لتوجه التهمة إليه .

والثاني : يقبل لاتصاله بالقطع الذي لا يتهم فيه ، فأما مع استهلاك المال فلا يقبل |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٣٤٠