تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودليلنا حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي [

| ] قال : ' القطع في ربع دينار ) | ومعناه ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار ، وليس الحر واحدا منهما فلم يقطع بسرقته ، | ولأنه حيوان لا يضمن باليد فلم يجب فيه القطع كالكبير ، ولأنه ليس بمال فلم يقطع | فيه كالخمر والخنزير ، وبهذه الأدلة خصصنا عموم الآية ، وقياسه على العبد منتقض | بالكلب والخنزير ، ثم المعنى في العبد أنه مال وليس الحر مالا والله أعلم . |

( فصل ) $ فإن سرق حرا صغيرا وعليه حلي وثياب فعلى ضربين :

أحدهما : أن يكون الحلي والثياب للصبي من ملابسه ، ففي وجوب قطعه لأجل | الحلي والثياب وجهان :

أحدهما : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : يقطع إذا تناوله من حرز الصبي ، | وحرز الصبي أن يكون في دار أو على بابها بحيث يرى ، أو يكون مع حافظ ؛ لأن ما | يجب فيه القطع لا يسقط إذا اقترن بما لا يوجب القطع .

والوجه الثاني : لا قطع عليه ؛ لأن يد الصبي عليه وهو حرز له فصار سارقا للحرز | والمحرز فإن أخذه من الصبي مستخفيا قطع لأخذه من حرزه ، وإن أخذه مجاهرا ، فإن | كان للصبي تمييز ينكر به أخذ ذلك منه لم يقطع ؛ لأنه يصير كالغاصب ، وإن لم يكن له | تمييز ينكر به أخذه منه قطع .

والضرب الثاني : أن يكون الحلي والثياب لغير الصبي ومن غير ملابسه ، فلا | يخلو أن يأخذ من حرز أو من غير حرز ، وحرزه هو حرز الحلي والثياب لا حرز | الصبي فإن أخذه من حرزه قطع وجها واحدا ؛ لأن يد الصبي عليه ، وليست يد مالك | ولا حافظ وإن أخذه من غير حرز لم يقطع وجها واحدا ؛ لما عللنا من أنه لا يدل عليه | لمالك ولا ولا في حرز لمالك ، والله أعلم . |

| ( مسألة )

قال الشافعي : ' وإن سرق مصحفا أو سيفا مما يحل ثمنه قطع ) .

قال الماوردي : وهذا صحيح إذا سرق مصحف القرآن أو كتب الفقه أو الشعر | والنحو . . . وجميع الكتب قطع فيها إذا بلغت قيمتها نصابا .

وقال أبو حنيفة : لا قطع في المصحف ، ولا في جميع الكتب المكتوبة أو غير | المكتوبة في العلوم الدينية وغير الدينية وإن كانت محلاة بفضة أو ذهب إلا أن يكون | ورقا بياضا لا كتابة فيه أو جلدا مفردا على غير كتاب فيقطع فيه استدلالا بثلاثة أشياء : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٣٠٤