تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بالسرقة فلم يسقط بالهبة كالسرقة في الحرابة ، ولأنه ملك حدث بعد وجوب الحد | فوجب أن لا يسقط به الحد قياسا على ما لو زنا بأمة ثم ابتاعها أو بحرة ثم تزوجها .

فأما الجواب عن قياسه عليه ولو مكلها قبل إخراجها فهو أنه ملكها قبل وجوب | القطع ، فصار كما لو ملك الأمة قبل وجوب الحد .

وأما الجواب عن جمعه بين ما طرأ وتقدم فهو انتفاضة بخراب الحرز . ثم الفرق | بينهما ما قدمناه ، وأما الجواب عن سقوط المطالبة فهو أن أصحابنا قد اختلفوا فيها | على وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : أنها ليست بشرط في القطع فيسقط | معه الاستدلال .

والوجه الثاني : وهو قول الأكثرين أنها شرط في استيفاء القطع ، فعلى هذا يسقط | بها استيفاؤه مع وجوبه كالحقوق التي ليس لها مطالب بها . |

| ( مسألة )

قال الشافعي : ' وإن سرق عبدا صغيرا لا يعقل أو أعجميا من حرز قطع وإن | كان يعقل لم يقطع ) .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، وليس يخلو حال العبد إذا سرق من أن يكون في | حرز أو في غير حرز ، فإن كان في غير حرز فلا قطع على سارقه صغيرا كان أو كبيرا ، | وإن كان في حرز وحرزه إما أن يكون دارا مغلقة الباب أو مع سيده ، فلا يخلو حاله من | أحد أمرين :

أحدهما : أن يكون عاقلا مميزا ، يفرق بين أمر سيده وغير سيده فلا قطع على | سارقه ، لأن هذا يكون مخادعا ولا يكون مسروقا .

والثاني : أن يكون صغيرا أو أعجميا لا يعقل عقل المميز ، ولا يفرق بين أمر سيده | وغيره فالقطع على سارقه واجب ، وبه قال أبو حنيفة ومالك ومحمد .

وقال أبو يوسف : لا قطع عليه ؛ لأنه لما لم يقطع بسرقته إذا كان كبيرا لم يقطع | بها إذا كان صغيرا كالحر ، وهذا خطأ ؛ لأنه حيوان مملوك لا تمييز له فوجب أن يقطع | بسرقته كالبهيمة . |

| ( فصل )

فأما الحر إذا سرق فلا قطع على سارقه .

وقال مالك : يقطع لعموم قول الله تعالى : ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ^ | [ المائدة : 38 ] ولأنه حيوان لا يميز فوجب أن يقطع سارقه كالعبد ، ولأنه لما قطع | بسرقة ماله كان أولى أن يقطع بسرقة نفسه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٣٠٣