أحدها : أن يدخل الحرز فيأخذ السرقة ويخرجها معه من الحرز ، فهذا يقطع | بإجماع .
والحالة الثانية : أن يدخل الحرز ويأخذ السرقة ويرمي بها خراج الحرز ، أو | يدفعها إلى رجل آخر خارج الحرز ، فهذا يقطع ، سواء ظفر بها بعد خروجها من الحرز | أو لم يظفر ، حتى بالغ أصحابنا في هذا فقالوا : لو أخرج يده من الحرز والسرقة في يده | ثم أعادها إلى حرزها قطع .
والحالة الثالثة : أن يقف خارج الحرز ويمد يده فيأخذ السرقة أو يمد خشبة | فيجذب بها السرقة حتى يخرجها ، أو يدخل محجنا يمد به السرقة حتى يخرجها قطع ، | والمحجن خشبة في رأسها حديدة معقوفة ، حكي أن رجلا كان يسرق متاع الحاج | بمحجنة فقيل له : تسرق متاع الحاج ؟ فقال لست أسرق وإنما يسرق المحجن ، فروي | عن النبي [ $ ] أنه قال : ' رأيته يجر قصبة في النار ) يعني أمعاءه لما كان يتناول من مال | الحاج .
فيجب قطعه في هذه الأحوال الثلاثة كلها اعتبارا بخروجها من الحرز بفعله ، | وقال أبو حنيفة : لا يجب قطعه إلا في أحدها وهو : إذا أخرجها معه بنفسه ، فأما إن | رمى بها خارج الحرز فلا قطع احتجاجا بأن وجوب القطع متعلق بشرطين :
أحدهما : هتك الحرز .
والثاني : إخراج السرقة والآخذ لها من خارج الحرز لم يهتكه ، والرامي بها من | داخل الحرز لم يخرجها ، فلم يجب على واحد منهما قطع حتى يجتمع فيه الشرطان : | هتك الحرز بالدخول ، وتناول السرقة بالإخراج ، فإن لم يجمع بينهما كان مستلبا ، أو | مختلسا ولا قطع على مختلس ولا مستلب بنص السنة .
ودليلنا أن رسول الله [ $ ] أجرى على السارق بمحجنة حكم السرقة اسما ووعيدا ؛ | لأن شرطي القطع موجود في الحالين .
أما هتك الحرز فهو القدرة على ما فيه بعد امتناعه ، وهذا قد وجد منه وإن لم | يدخله ، ألا ترى أن رب المال لو نقب حرزه ولم يحفظ ما فيه لم يقطع سارقه ، وإن | دخله لهتك الحرز قبل دخوله .
ولو أدخل يده إلى كم رجل وأخذ ما فيه قطع وإن لم يدخله ، فلم يكن الدخول | شرطا في هتك الحرز .
وأما إخراج السرقة فهو أن يكون خروجها منه بفعله ، وهذا موجود فيما إذا رماه | من داخله ، أو جذبه من خارجه ، لأنه قد صار مخرجا لها بفعله ولو سقط القطع عنه ، | إلا أن يباشر حملها من حرزه لصار ذلك ذريعة إلى انتهاك الأموال بغير زاجر عنها ولا |