تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : وهو الأصح : أنهما لا يقطعان لأمرين :

أحدهما : أن الداخل إلى الحرز ما أخرجها من جميعه ، والآخذ بها من النقب لم | يأخذها من حرز فلم يوجد في واحد منهما شروط القطع فسقط ، ولهذا قال الشعبي : | اللص الظريف لا يقطع .

والثاني : أنه لو أخذها غير المعاون لم يقطع واحد منهما ، كذلك إذا أخذها | المعاون ؛ لأن القطع لا يجب بالمعاونة وإنما يجب بالأخذ .

والضرب الثاني : ينفرد أحدهما بالنقب ولا يدخل الحرز ، ويدخل الآخر | فيخرجها ولم يشارك في النقب ، فقد اختلف أصحابنا فيها فأجراها كثير منهم مجرى | الضرب الأول ، وخرج وجوب قطعهما على قولين .

وقال أبو علي بن أبي هريرة ، وطائفة أخرى : إنه لا قطع على واحد منهما قولا | واحدا ؛ لأن كل واحد منهما تفرد بأحد شرطي القطع .

والضرب الثالث : أن يشتركا في النقب فيدخل أحدهما فيأخذ السرقة ويخرجها ، | فيقطع مخرجها ؛ لأنه جمع بين هتك الحرز والإخراج ، ولا يقطع الآخر ؛ لأنه انفرد | بالنقب دون الإخراج .

والضرب الرابع : أن يحضر واحد فينقب الحرز ويخاف الطلب فيهرب ويأتي آخر | لم يشهد النقب فيدخله حين زاع ويخرج السرقة منه ، فلا قطع على ناقب الحرز لا | يختلف ؛ لأنه لم يكن منه إلا النقب الذي لا يوجب القطع ، وأما الآخذ لها فإن كان | النقب قد اشتهر وظهر فلا قطع عليه ؛ لأنه سرق مالا من غير حرز ، وإن لم يشتهر ولم | يظهر ففي وجوب قطعه وجهان :

أحدهما : لا قطع لما ذكرنا .

والوجه الثاني : يقطع اعتبارا بظاهر الحرز ، وهكذا لو عاد الذي نقب بعد هربه | من الطلب في ليلة أخرى فدخل الحرز وأخرج السرقة ، فإن كان بعد ظهور النقب | وانتشاره لم يقطع ، وإن كان قبل ظهوره وانتشاره فعلى وجهين :

أحدهما : وهو الأظهر فيه : أنه يقطع .

والثاني : وهو الأظهر في غيره : أنه لا يقطع . |

| ( مسألة )

قال الشافعي : ' وإن رمى بها فأخرجها من الحرز قطع ) .

قال الماوردي : وهذا كما قال ، لا يخلو حاله في إخراج السرقة بعد هتكه حرزها | من ثلاثة أحوال : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٢٩٣