تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ألف الإسلام ، وتوبة المولود على الكفر أضعف ، لأنه قد ألف الكفر ، فلما فسد هذا | كان عكسه أفسد .

ودلائل هذا تأتي فيما يليه .

وإن كان الكفر مما يسره أهله كالزندقة : قبلت توبته أيضا عند الشافعي ، تسوية | بين ردة كل مسلم ، وبين الردة إلى كل كفر .

وقال مالك : لا تقبل التوبة من الزنديق ، إلا أن يتوب قبل العلم به ، والقدرة | عليه .

ففرق بين بعض الكفر وبعضه في الردة ، كما فرق في الأول - إن كان قائلا به - | بين بعض المسلمين وبعضهم في الردة .

والزنديق عنده : من أظهر الإسلام وأسر الكفر .

ولأبي حنيفة فيه روايتان :

إحداهما : كقولنا .

والأخرى : كقول مالك .

احتجاجا بقول الله تعالى : ^ ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل | توبتهم ) ^ [ آل عمران : 90 ] .

ولأن الزنديق يتظاهر بالإسلام ويسر الكفر ، وهو بعد التوبة هكذا ، فصار كما | قبلها فلم تؤثر فيه التوبة مما لم يكن ، فوجب أن يكون الحكم فيهما على سواء .

قال : ولأن الزندقة أعظم فسادا في الأرض من الحرابة لجمعها بين فساد الدين | والدنيا ، فلما لم تقبل توبة المحاربين بعد القدرة فأولى أن لا تقبل توبة الزنديق بعد | القدرة .

قال : ولأن الظاهر من توبة الزنديق أنه يستدفع بها القتل ، كما كان الظاهر من | توبة المحارب استدفاع القتل بها ، فوجب أن تحمل توبته على الظاهر من حالها في دفع | القتل بها ، كما حملت توبة المحارب على الظاهر من حالها .

ودليلنا : قول الله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا | تقولوا لمن القى إليكم السلام لست مؤمنا ) ^ [ النساء : 94 ] . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ١٥٢