تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان لا يرى استباحة ذلك : جاز تقليده القضاء إذا كان من أهل الاجتهاد | سواء كان عادلا أو باغيا .

وقال أبو حنيفة : لا تنعقد ولايته إذا كان من أهل البغي ، ولا تنفذ أحكامه .

وهذا فاسد من وجهين :

أحدهما : أنه متأول بشبهة خرج بها من الفسق .

والثاني : أنه لما صح من الباغي أو يقلد القضاء ، صح منه أن ينفذ القضاء ، | وصار في الحكم كالعادل ، كما كان في التقليد كالعادل .

فإذا حكم نفذت أحكامه على أهل البغي وأهل العدل ، ولم يرد منها إلا ما يرد | من أحكام قضاة أهل العدل إن خالف نصا من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس غير | محتمل .

فعلى هذا : لو حكم بوجوب الضمان على أهل البغي فيما أتلفوه على أهل العدل | نفذ حكمه ، لأنه متفق عليه .

ولو حكم بسقوط الضمان عنهم فيما أتلفوه على أهل العدل ، نظر : فإن كان فيما | أتلفوه قبل الحرب أو بعدها : لم ينفذ حكمه ، لأنه مخالف للإجماع .

وإن كان فيما أتلفوه في حال القتل نفذ حكمه لاحتماله في الاجتهاد ، وسقط | عنهم الضمان . |

| ( فصل )

وإذا كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي العدل كتابا في حكم ، فالأولى أن | لا يتظاهر بقبوله ، ويتلطف في رده استهانة به وزجرا له عن بغيه . فإن قبله وحكم به | جاز .

وقال أبو حنيفة : لا يجوز أن يقبله ولا ينفذ حكمه به بناء على أصله في بطلان | ولايته ورد أحكامه .

وهكذا يجوز لقاضي أهل العدل أن يكتب إلى قاضي أهل البغي كتابا بحكم وإن | كره له ذلك .

ولعل أبا حنيفة يمنع منه .

فقد روي أن محمد بن أبي بكر سأل عليا - رضوان الله عليه - أن يكتب له كتابا | يعمل عليه في أحكامه ، فكتب إليه بذلك كتابا وأخذه معاوية في الطريق ، وكان يعمل | به في الأحكام ، فبلغ ذلك عليا ، فقال : غلطت غلطة لا أعذر أكيس بعدها واستمر . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ١٣٥