تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثال ذلك : في فريسة السبع أن يجرح بهيمة لا تعيش من جراحته لكنها باقية | الحلقوم والحشوة فتذكا ، حل أكلها لورودها على حياة مستقرة وإن لم تدم . |

| ( مسألة )

قال الشافعي : ' ولو جرحه جراحات فلم يمت حتى عاد إليه فذبحه صار | والجراح نفسا ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح إذا ابتدأ الجاني فجرحه جراحات لم يمت منها ، | وكانت على حالها لم تندمل حتى عاد إليه فذبحه أو ضرب عنقه فعليه القود في الجراح | وفي النفس ويدخل دية الجراح في دية النفس ، ولا يلزمه أكثر منها .

وقال أبو سعيد الإصطخري وذكره أبو العباس بن سريج أن دية الجراح لا تدخل | في دية النفس كما لم يدخل قود الجراح في قود النفس ، فيؤخذ بدية الجراح وبديه | النفس كما أقيد بالجراح وأقيد بالنفس ، وهذا خطأ لأن جناية الواحد إذا لم تستقر بني | بعضها على بعض ، ودخل الأقل في الأكثر ، فإذا صارت بعد الجراح نفسا كان مأخوذا | بدية النفس ، ودخل دية الجراح فيها ، لأن دية الجراح لا تستقر إلا بعد انتهاء سرايتها ، | وهي قبل الاندمال غير منتهية فلذلك سقط أرشها ، وصار داخلا في دية ما انتهت .

فإن قيل : إنما يعتبر الاندمال فيها لانقطاع سرايتها ، والتوجية بعدها قطع | لسرايتها ، فصارت كالاندمال .

قيل : التوجيه عليه سراية الجراح ، ولم تقطعها والاندمال قطع سرايتها فافترقا .

فأما قود الجراح فيجوز أن يستوفى مع قود النفس ، واختلف أصحابنا في حكم | استيفائه على وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي حامد الإسفرييني أنه يستوفى ، به القصاص في النفس | ليقابل القاتل بمثل فعله ، ولا يكون ذلك قودا في الجراح ، فعلى هذا يكون القود في | الجراح داخلا في قود النفس ، كما دخلت دية الجراح في دية النفس .

والوجه الثاني : وهو قول الأكثرين أنه يكون قودا في الجراح يستوفى لأجلها ، لا | لأجل النفس لتميزها ، فعلى هذا لا يدخل قود الجراح في قود النفس ، وإن دخلت دية | الجراح في دية النفس .

والفرق بينهما أن حكم القود أعم من حكم الدية ، لأن الجماعة يقادون بالواحد ، | ولا يؤخذ منهم إلا دية واحدة ، فجاز لأجل ذلك أن تدخل دية الجراح في دية النفس ، | وإن لم يدخل قود الجراح في قود النفس .

فأما إذا كان الجراح من رجل والتوجية من آخر أخذ الجارح بحكم جراحته في |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٤٦