تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا لو افترسه سبع فقطع حشوته أو قطع مريئه أو حلقومه ، ثم ضرب إنسان | عنقه فلا قود عليه ؛ لأن السبع قد أتى على حياته ، والباقي منها غير مستقر ، فلم يجر | عليه حكم .

ومثاله في مأكولة السبع إذا قطع حشوتها ثم ذبحت لم تؤكل ؛ لأن الباقي من | حياتها غير مستقر فلم يجز عليها حكم الزكاة . |

| ( مسألة )

قال الشافعي : ' ولو أجافه أو خرق أمعاءه ما لم يقطع حشوته فيبينها منه | ثم ضرب آخر عنقه فالأول جارح والآخر قاتل قد جرح معي عمر بن الخطاب رضي الله | عنه في موضعين وعاش ثلاثا ' فلو قتله أحد في تلك الحال كان قاتلا وبرئ الذي | جرحه من القتل ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح إذا كانت جراحة الأول لم تأت على النفس ولا | نقضت بنية الجسد ، وكانت الحياة معها مستقرة ، ثم ضرب عنقه آخر وذبحه أو قطع | حشوته فالثاني : هو القاتل يجب عليه القود أو الدية كاملة ، والأول جارح يؤخذ بحكم | جراحه ؛ فإن كانت مما فيه القود كقطع يد ورجل أو شجة موضحة اقتص منه أو أخذت | منه الدية ، وإن كانت مما لا قود فيه أخذ منه ديتها ، ولا تدخل في دية النفس | لاختلاف الجانبين ، وسواء كانت جراحة الأول مما يجوز أن يعيش منها ، أو لا يعيش ؛ | لأنه باقي الحياة .

وإن قطع بموته منها فجرى مجرى المريض المدنف المقطوع بموته إذا قتل | وجب القود على قاتله ؛ لأنه المباشر لنقص بنيته وإفاتة حياته ، وقد جرح عمر بن | الخطاب رضوان الله عليه في موضعين من أمعائه فسقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه | أبيض فقال له الطبيب : أنت ميت فاعهد بما شئت ، فعهد بالشورى ، ووصى بوصايا ، | وعاش ثلاثا ثم مات رحمة الله عليه فأمضى المسلمون عهوده ، ونفذوا وصاياه .

قال الشافعي : فلو قتله أحد من تلك الحال كان قاتلا وبرئ الذي جرحه من | القتل .

وهكذا لو افترس السبع رجلا فجرحه جرحا يعيش منه أو لا يعيش لكنه باقي | الحشوة والحلقوم فضرب عنقه رجل ، أو ذبحه أو قطع حشوته وجب عليه القود ؛ لأنه | هو الناقض لبنيته ، والمفوت لحياته ، ولو تقدمت جناية الرجل عليه فجرحه جرحا | يعيش منه ثم أكله السبع ، فلا قود على الجارح ، لأن نقض البنية وفوات الحياة كان من | غيره ، ويؤخذ الجارح بالقصاص من جرحه إن كان في مثله قصاص ، أو دية جرحه ، إن | لم يكن فيه قصاص . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٤٥