تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بأقل ما ورد به الشرع ، واقله أرش الموضحة ، والغرة في الجنين ، وهي مقدرة بمثل | أرش الموضحة خمس من الإبل أو خمسين دينار أو ستمائة درهم وذلك نصف عشر | الدية فكان هذا أصلا في أقل ما تحمله العاقلة وكان ما دونه محمولا على موجب | القياس .

والثاني : أن ما دون الموضحة لما لم يجب فيه قصاص ولا أرش مقدر جرى | مجرى الأموال فوجب أن لا تتحمله العاقلة كما لا تتحمل الأموال .

والدليل على جميعهم في تحمل الأكثر والأقل بينه النص وهو أن رسول الله [ $ ] | لما حمل العاقلة جميع الدية وهي أثقل ، فيه به على تحمل ما هو أقل ، ولو نص على | الأقل لما نبه على حكم الأثقل ، وفي إلزام الجمع بين النصين خروج عن موضوع | الشرع .

ثم نحرر هذا الأصل قياسا فنقول : إنه أرش خطأ على نفس فجاز أن يتحمله | العاقلة قياسا على دية النفس مع قتادة ، وعلى ثلث الدية مع مالك ، وعلى نصف عشرها | مع أبي حنيفة ، ولأنه لما تحمل الجاني قليل الدية وكثيرها في العمد وجب أن تحمل | العاقلة قليلها وكثيرها في الخطأ ، ويتحرر منه قياسان :

أحدهما : أن من تحمل كثير الدية تحمل قليلها كالجاني .

والثاني : كل قدر تحمله الجاني جاز أن يتحمله العاقلة كالكثير ، ولأن الجماعة | لو اشتركوا في جناية قدرها الثلث عند مالك ونصف العشر عند أبي حنيفة تحملت | عاقلة كل واحد منهم ما لزمه لجنايته ، وهو أقل من ثلث الدية ومن نصف عشرها ، | فكذلك إذا انفرد بالتزام هذا القدر ، ويتحرر منه قياسان :

أحدهما : أن من تحمل كثير الدية تحمل قليلها كالجاني .

والثاني : كل قدر يتحمله الجاني جاز أن تتحمله العاقلة كالكثير ، ولأن الجماعة | لو اشتركوا في جناية قدرها الثلث عند مالك ونصف العشر عند أبي حنيفة تحملت | عاقلة كل واحد منهم ما لزمه لجنايته وهو أقل من ثلث الدية ومن نصف عشرها ، | فكذلك إذا انفرد بالتزام هذا القدر ويتحرر منه قياسان :

أحدهما : أن ما تحملته العاقلة في الاشتراك جاز أن يتحمله في الانفراد كالكثير .

والثاني : أن ما تحملته العاقلة من الكثير جاز أن تتحمله من القليل كالاشتراك ، | وما قاله قتادة من تغليظ حرمة النفس فحرمتها لأجل حرمة الإنسان ، وحرمة الإنسان | عامة في نفسه وأطرافه ، فوجب أن يستويا في حكم الغرم ومحله ، وما قاله مالك من أن | الثلث قليل لا يجحف فقد قال النبي [

| ] ' الثلث كثير ' فصار ضد قوله ثم قد يجحف |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٣٥٦