تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ثمان مائة درهم ، فكان هذا القول منهم والقضاء به عليهم مع انتشاره في الصحابة | إجماعا لا يسوغ خلافه ، ومع أن حكم المجوسي في إقرارهم وأخذ جزيتهم منقول عن | عمر ومعمول به إجماعا فكذلك حكمه فيهم بالدية ، ولأنه لما نقصت رتبة المجوسي | عن أهل الكتاب في تحريم نسائهم وأكل ذبائحهم نقصت ديتهم عن دياتهم ، لأن | الديات موضوعة على التفاضل ، وإذا نقصت عنهم لم يكن إلا ما قلناه لقضاء الأئمة | به . |

| ( فصل )

فإذا تقرر ما وصفنا لم يخل حال من خالف دين الإسلام من أن يكون له | أمان أولا يكون ، فإن كان له أمان لم يخل حاله من ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يكون من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ، فديتهم ثلث دية | المسلم ، سواء كانوا أصحاب ذمة أو عهد .

والقسم الثاني : أن لا يكونوا أهل كتاب ولكن سن بهم سنة أهل الكتاب في | إقرارهم بالجزية وهم المجوسية ، فديتهم ثلثا عشر دية المسلم .

والقسم الثالث : أن لا يكونوا أهل كتاب ولا سن بهم سنة أهل كتاب وهم عبدة | الأوثان الذين لا يقرون بالجزية ويقرون بالأمان والعهد ، فديتهم كدية المجوس ثلثا | عشر دية المسلم ، لأنها أقل الديات فردوا إليها ، وإن كانوا أنقص رتبة من المجوس في | أنهم يقرون بالجزية ، فأما الصابئون والسامرة فإن أجروا مجرى اليهود والنصارى في | إقرارهم بالجزية وأكل ذبائحهم ونكاح نسائهم لموافقتهم في أصل معتقدهم كانت | ديتهم ثلث دية المسلم ، وإن لم يقروا بالجزية لمخالفتهم لليهود والنصارى في أصل | معتقدهم فديتهم إذا كان لهم أمان كدية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم . |

| ( فصل )

وأما من لم يكن له أمان ولا عهد فضربان :

أحدهما من بلغته دعوة الإسلام ، فنفوسهم مباحة ودماؤهم هدر لا تضمن بقود | ولا عقل ، سواء كانوا أهل كتاب أو لم يكونوا ، كذلك دماء المرتدين عن الإسلام .

والضرب الثاني : أن يكونوا ممن لم تبلغه الدعوة ، قال الشافعي : ' ولا أحسب | أحدا لم تبلغه دعوة الإسلام إلا أن يكون قوم وراء الذين يقاتلونا من الترك والجزر | فدماؤهم محقونة حتى يدعوا إلى الإسلام فيمتنعوا فإن قتلوا قبل دعائهم إلى الإسلام | ضمنت نفوسهم بالدية دون القود .

وقال أبو حنيفة : لا تضمن نفوسهم بقود ولا دية ، لأن دماء الكفار على الإباحة | إلا من ثبت له عهد أو ذمة ، وهذا خطأ ، لأن الدماء محقونة إلا من ظهر منه المعاندة ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٣١٢