|
| ( فصل )
فإذا تقرر ما وصفنا من اختيار الحكومة فلا يخلو حال الجناية ذات | الحكومة من أحد أمرين : إما أن يكون لها تأثير في نقصان القيمة أو لا يكون ، فإن كان | لها تأثير في النقصان وهو العشر الموجب لعشر الدية نظرت ، فإن كان أقل من دية | العضو المجني عليه كالجناية على إحدى العينين يقدر أرش الحكومة بعشر الدية ، | فيجب بها عشر الدية ، وإن كان مساويا لدية العضو المجني عليه كالجناية على الإصبع | لم توجب فيه حكومتها عشر الدية ، لأن لا يساوي أرش حكومتها دية قطعها ، ونقصت | من عشر الدية التي هي دية الإصبع ما يقتضيه الاجتهاد بحسب كثرة الشين وقلته ، ولو | كانت على الرأس وهي دون الموضحة وكان نقصها عشر القيمة لم توجب بها عشر | الدية ، لأنه أكثر من دية الموضحة ونقصت من دية الموضحة بحسب الشين ، ولا يجوز | أن يجعل النقصان ناقصا حقه أو أقله ما يجوز أن يكون ثمنا لبيع أو صداقا لزوجة ، وإن | لم يكن للجناية تأثير في نقصان القيمة وذلك من وجوه ، إما بأن لا يكون للجراح بعد | اندمالها تأثير ، أو يكون كقطع إصبع زائدة أو قلع سن شاغبة أو نتف لحية امرأة فقد | أذهبت الجناية شينا وأحدثت جمالا ففيها وجهان :
أحدهما : وهو قول أبي العباس بن سريج : أنه لا أرش لها وتكون هدرا ، لأنها | لم تحدث نقصا ، وقد أشار الشافعي إلى هذا في اللطمة توجب الحكومة إن أثرت في | تغيير البشرة وتكون هدرا إن لم تؤثر .
والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي : أنها تضمن ولا تكون هدرا ، | لاستهلاك بعض الخلقة التي توجب ضمان جملتها ضمان أجزائها ، وقد أشار الشافعي | إلى هذا في لحية المرأة إذا نتفت أنها توجب حكومة دون حكومة لحية الرجل ، وإن لم | يحدث نتفها في المرأة شينا ، فعلى هذا إن كان عدم التأثير في جرح قد اندمل لم يبق له | بعد الاندمال أثر اعتبرت نقصان أثره قبل الاندمال وبعد انقطاع دمه ، فإن لم يكن له | تأثير اعتبرت نقصانه عند سيلان دمه فنجد له في نقصان القيمة أثرا ، وكذلك في اعتبار | قطع الإصبع الزائدة يعتبر وقت سيلان الدم وإن كان قلع سن شاغبة فهي وإن شانت | فقد كانت مقوية لما وراءها من سن الأصل فصارت بعد قلعها أضعف فيعتبر نقصان | تأثير قوة تلك السن وضعفها ، وإن كانت في نتف لحية امرأة فهو يحدث في المرأة | زيادة وفي الرجل نقصانا ، فسقطت الزيادة الحادثة في المرأة من النقصان الحادث في | الرجل ، وينظر الباقي بعده فيعتبره من ديتها ، فإن لم يبق بعد إسقاط الزيادة شيء من | النقصان أوجب حينئذ ما قل مما يجوز أن يكون ثمنا أو صداقا والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وما كسر من سن أو قطع من شيء له | أرش معلوم فعلى حساب ما ذهب منه ' . |