| وقوله : ^ ( فلا يسرف في القتل ) ^ [ الإسراء : 33 ] يريد أن لا يقتل غير قاتله على أن قوله | تعالى : ^ ( قد جعلنا لوليه سلطانا ) ^ [ الإسراء : 33 ] يقتضي أن يكون سلطانه في الجماعة | كسلطانه في الواحد فصارت الآية دليلنا .
وأما حديث الضحاك فمرسل منكور وإن صح كان محمولا على المسك والقاتل ، | فيقتل به دون المسك .
وقولهم إن دم الواحد لا يكافئ دم الجماعة غير صحيح ؛ لأن حرمة الواحد | كحرمة الجماعة لقول الله تعالى : ^ ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا | بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ) ^ [ المائدة : 32 ] فوجب أن | يكون القود فيهما واحدا ، وليس يوجب قتل الجماعة بالواحد ، أن تقتل الواحد | بالجماعة ، وإن قال به أبو حنيفة لأن المقصود بالقود حقن الدماء ، وأن لا تهدر فقتل | الجماعة بالواحد لئلا تهدر دماؤهم .
وقولهم : لما منع زيادة الوصف ممن القود كان أولى أن يمنع من زيادة العدد ، | فالفرق بينهما أن زيادة الوصف منعت من وجود المماثلة في الواحد فلم تمنع في | الجماعة ألا ترى أن زيادة الوصف في القاذف تمنع من وجوب الحد عليه ، وزيادة | العدد لا يمنع من وجوب الحد عليهم وقولهم : لما لم تستحق بقتله ديتان لم تستحق به | قودان فعنه جوابان :
أحدهما : أن الدية تتبعض فلم يجب أكثر منها ، والقود لا يتبعض فعم حكمه | كسرقة الجماعة لما أوجبت غرما يتبعض ، وقطعا لا يتبعض اشتركوا في غرم واحد | وقطع كل واحد منهم .
والثاني : أن القود موضوع للزجر والردع فلزم في الجماعة كلزومه في الواحد ، | والدية بدل من النفس فلم يلزم فيها إلا بدل واحد ، فإذا ثبت قتل الجماعة بالواحد : | كان الولي فيه بالخيار بين ثلاثة أحوال : إما أن يقتص من جميعهم أو يعفوا عن | جميعهم ، إلى الدية فتسقط الدية الواحدة بينهم على أعدادهم ، أو يعفو عن بعضهم ، | ويقتص من بعضهم ، ويأخذ ممن عفى عنه من الدية بقسطه . |
| ( مسألة )
قال الشافعي : ' رحمه الله ولو جرحه أحدهما مائة جرح والآخر جرحا | واحدا فمات كانوا في القود سواء ' .
قال الماوردي : أعلم أن اشتراك الجماعة في قتل الواحد تنقسم ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يكون كل واحد منهم موجبا مثل أن يذبحه أحدهما ويبقر الآخر بطنه | ويقطع حشوته فهذا على ضربين : |