وهذا الخبر وارد في قتل الجماعة لواحد لأنه قال : ' ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم | هذا القتيل من هذيل ' ثم قال : ' فمن قتل بعده قتيلا ' ومن ينطلق على الجماعة كانطلاقه | على الواحد ثم قال : ' فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا ، وإن أحبوا أخذوا العقل ' فدل | على قتل الجماعة بالواحد ؛ لأن الحكم إذا ورد على سبب ، لم يجز أن يكون السبب | خارجا من ذلك الحكم .
وروى ابن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل خمسة أو سبعة برجل | قتلوه غيلة وقال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا به .
والقتل على أنواع غيلة ، وفتك ، وغدر ، وصبر .
فالغيلة : الحيلة وهو أن يحتالوا له بالتمكن من الاستخفاء حتى يقتلوه .
والفتك : أن يكون آمنا فيراقب حتى يقتل .
والغدر : أن يقتل بعد أمانه .
والصبر : قتل الأسير محاصرة .
وروي عن علي عليه السلام أنه قتل ثلاثة قتلوا واحد وكتب إلى أهل النهروان | حين قتلوا عامله خباب بن الأرت سلموا إلي قاتله قالوا : كلنا قتله قال : فاستسلموا إذن | أقد منكم ، وسار إليهم فقتل أكثرهم .
وقتل المغيرة بن شعبة سبعة بواحد .
وقال ابن عباس : إذا قتل جماعة واحدا قتلوا به ولو كانوا مائة .
وهذا قول أربعة من الصحابة فيهم إمامان عملا بما قالا به فلم يقابلهم قول معاذ | ابن الزبير وصار ربيعة وداود خارجين من قول الفريقين بإحداث قول ثالث خالف فيه | الفريقين فصارا مخالفين للإجماع ، لأن من أحدث قولا ثالثا بعد قولين أحدث قولا | ثانيا بعد أول ، ولأن قتل النفس أغلظ من هتك العرض بالقذف فلما حد الجماعة بقتل | الواحد ، كان أولى أن يقتلوا بقتل الواحد .
ولأن كل واحد من الجماعة ينطلق اسم القتل عليه فوجب أن يجري عليه حكمه | كالواحد ، ولأن ما وجب في قتل الواحد لم يسقط في قتل الجماعة كالدية .
فأما قوله تعالى : ^ ( النفس بالنفس ) ^ وقوله : ^ ( الحر بالحر ) ^ [ المائدة : 45 ] | فمستعمل في الجنس لأن النفس تنطلق على النفوس ، والحر ينطلق على الأحرار ، |