تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : دفع هذه الدعوى ، لأن الأعور لا يرى البعيد كرؤية ذي العينين وقد | يكون بينهما ضعف المسافة فلم يسلم ما ادعوه .

والثاني : أنه لو أوجب هذا كمال الدية في العين الباقية لوجب مثله فيمن بقي | سمعه من إحدى أذنيه أن يلزم في ذهابه من الأذن الأخرى كمال الدية كما قاله يزيد بن | أبي زياد ، لأنه يسمع بهما ما كان يسمع بهما ، ولم يقل بذلك في سمع الأذنين ، | فكذلك في ضوء العينين .

وأما قولهم : إن ضوء العين ينتقل من الذاهبة إلى الباقية ففاسد ، لأنه لو كان | كذلك لكان من قلع واحدة من عينين أن لا يلزمه ديتها ، لأن ضوءها قد انتقل إلى | الأخرى فصار كالجاني على عين لا ضوء لها ، فلم يلزمه أكثر من حكومتها ، وهذا | مدفوع بالإجماع فدل على أن الضوء غير منتقل ، وإنما يغمض الرامي إحدى عينيه ، | وكذلك الناظر في ثقب حتى لا ينتشر ضوء العينين ويقتصر على إحداهما ليستقيم | تراجع السهم والثقب ولا يختلف السمت باختلاف النظرين .

وأما فرقهم بين العوراء والقطعاء لفرق ما بينهما في الكفارة فقد كان الأوزاعي | يسوي بينهما في كمال الدية ويقول : إن من قطعت يده في الجهاد كان في الباقية إذا | قطعت جميع الدية ونحن نسوي بينهما في أن كل واحدة منهما نصف الدية وأنت | تخالف بينهما لافتراقهما في الكفارة ، وليس ذلك بصحيح ، لأن من قطعت خنصر | أصابعه يجزئ في الكفارة ، ولا يدل على أن من قطع الكف بعد ذهاب خنصرها يلزمه | جميع ديتها لإجزائها في الكفارة ، كذلك عين الأعور . |

| ( فصل )

وإذا قلع الأعور عين بصير ذي عينين كان للبصير أن يقتص من الأعور ، | فإن عفا عنه كان له على الأعور نصف الدية .

وقال مالك : له أن يقتص من الأعور ، فإن عفا عنه وجب له على الأعور بعينه | الواحدة جميع الدية ، لأنه قد عفا له عن جميع بصره ، وهذا خطأ ، لأن العفو عن | القصاص يوجب دية العضو المجني عليه ، لا دية المقتص منه ، ألا ترى أن رجلا لو | قطع يد امرأة كان لها عليه أن تقتص من يده ، فإن عفت عن القصاص كان لها دية يدها | لا دية يد الرجل ، كذلك وجوب القصاص على الأعور ، وهكذا لو قطع عبد يد حر فعفا | الحر عن القصاص كان له دية يد الحر لا دية يد العبد ، لأن في العينين دية واحدة ، وما | قاله مالك يفضي إلى إيجاب ديتين ، لأنه إذا قلع إحدى عينيه أعور أوجب عليه دية ثم | يصير بعد قلعها أعور ، فيوجب فيها إذا قلعت دية ثانية ، وما أفضى إلى هذا كان مطرحا | والله أعلم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٢٨٧