تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولرواية معاذ بن جبل أن النبي [

| ] قال : ' وفي الرجلين الدية ' ولأن الرجلين | من أعظم الأعضاء نفعا ، لأن عليها يسعى ، وبها يتصرف ، وفي إحدى الرجلين نصف | الدية ، لرواية عمرو بن حزم عن النبي [

] أنه قال في كتابه إلى اليمن ' وفي الرجل | خمسون من الإبل ' ولأنها واحد من عضوين كاليدين ، ولا فضل ليمنى على يسرى ، | وفي كل إصبع من أصابعها عشر من الإبل كأصابع اليدين ، ولا يفضل إبهام على | خنصر ، فإن شلت كان فيها ديتها كالمقطوعة . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' وفي كل أنملة ثلث عقل أصبع إلا أنملة | الإبهام فإنها مفصلان ففي أنملة الإبهام نصف عقل الأصبع ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، لما قسط رسول الله [ $ ] دية الكف على أعداد | أصابعها وجب أن يقسط دية الإصبع على أعداد أناملها ، وفي كل إصبع ثلاث أنامل ، | فيكون في كل أنملة ثلث دية إصبع ثلاثة أبعرة وثلث ، إلا الإبهام فإن فيها أنملتين | فيجب في كل أنملة منها نصف دية إصبع خمسة أبعرة .

وقال مالك : أنملة الإبهام كغيرها يجب فيها ثلث دية إصبع ، لأنها ثلاث أنامل | أحدها باطنة .

وهذا فاسد ، لأن لجميع الأصابع أنامل باطنة ، وإنما يقسط ديتها على ما ظهر من | أناملها ، والظاهر من الإبهام أنملتان ومن غيرها ثلاث أنامل ، فلو خلق لرجل في إبهامه | ثلاث أنامل وجب في كل أنملة منها ثلث دية الإصبع ، ولو خلق في غيرها أربع أنامل | كان في كل أنملة منها ربع دية الإصبع ، ولو خلقت له خمس أنامل كان في كل أنملة | منها خمس ديتها ، تقسيطا لدية الأصابع على أعداد أناملها ، وكذلك لو نقصت فكانت | أنملتين كان في إحداهما نصف ديتها .

فإن قيل : فلم قسطتم دية الإصبع على ما زاد من أناملها ونقص ولم تفعلوا مثل | ذلك في الأصابع إذا زادت ونقصت وجعلتم في الإصبع الزائدة حكومة ولم يقسطوا دية | الكف على ما بقي من الأصابع بعد الإصبع الناقصة ؟

قيل الفرق بينهما من وجهين :

أحدهما : أنه لما اختلفت الأنامل في أصل الخلقة المعهودة بالزيادة والنقصان | كان كذلك في الخلقة النادرة ، ولما لم يختلف الأصابع في أصل الخلقة المعهودة ، | فارقها حكم الخلقة النادرة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٢٨٠