| قضى على رجل رمى رجلا بخنجر في رأسه فأذهب عقله وسمعه ولسانه وذكره بأربع | ديات ، ولأن ما اختلف محله لا يتداخل فيما دون النفس كالأطراف ، ولأن العقل عرض | يختص بمحل مخصوص فلم يتداخل فيه أرش الجنايات كالسمع والبصر . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وفي العينين الدية ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح لرواية علي عن النبي [
| ] قال : ' في العينين الدية ' | ولأنهما من أعظم الجوارح نفعا وأجل الجوار قدرا ، فكانا بإيجاب الدية أحق ، | وسواء في ذلك الصغيرة والكبيرة ، والحادة والكليلة ، والصحيحة والعليلة ، والعمشاء | والعشواء ، والحولاء ، إذا كان الباطن سليما ، كما لا تختلف ديات الأطراف مع | اختلاف أوصافهما ، وفي إحدى العينين نصف الدية ، لرواية عمرو بن حزم أن النبي [
] | قال في كتابه إلى أهل اليمن ' وفي العينين خمسون من الإبل ' قال الشافعي : ' أراد العين | الواحدة ' .
وروى معاذ بن جبل أن النبي [
| ] قال : ' وفي إحدى العينين نصف الدية ' ولأن | كل دية وجبت في عضوين وجب نصفها في أحد العضوين كاليدين والرجلين ، ولا | فضل ليمنى على يسرى ، ولا لصحيحة على مريضة . |
( مسألة ) $ قال الشافعي رضي الله عنه : ' وفي ذهاب بصرهما الدية ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا جنى على عينيه فأذهب بصرهما مع بقاء | الحدقة وجبت عليه الدية ، لرواية معاذ أن النبي [ $ ] قال : ' وفي البصر الدية ' ولان | منفعة العين بناظرها كما قال الشاعر : |
% وما انتفاع أخي الدنيا بمقلته % % إذا استوت عنده الأنوار والظلم %
وإذا سلبها منفعتها كملت عليه ديتها كالشلل في اليدين والرجلين ، فإن عاد بعد | ذهاب البصر فقلع العين فعليه حكومة ، كما لو أشل يده فغرم ديتها ثم عاد بعد الشلل | فقطعها لزمه حكومتها ، ولو قطعها ابتداء لم تلزمه إلا ديتها ، وقد قدمنا الفرق بين قطع | الأذنين فيذهب بما السمع فتلزمه ديتان ، وبين قلع العينين فيذهب بهما البصر فيلزمه | دية واحدة بأن محل السمع في غير الأذنين فلم تسقط إحداهما بالأخرى ، ومحل البصر | في العين ، ويلحق بالأذنين ذهاب الشم بجذع الأنف فتلزمه ديتان ، ويلحق بالعين | ذهاب الكلام بقطع اللسان فتلزمه دية واحدة . |
| ( فصل )
فإذا ثبت أن في ذهاب البصر الدية نظر : فإن محق ذهاب البصر كان | المحق من شواهد ذهابه الذي يقطع التنازع فيه ، كما لو استأصل عينه ففقأها ، وهو ما |