تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| عموم جوازها لغير الوارث ، ولأن الكفر يمنع من الميراث ولا يمنع من الوصية ، كذلك | القتل .

فإن قيل بالقول الأول : وهو أن الوصية للقاتل باطلة لزمته الدية كلها ولم يبرأ | منها بالعفو عنها ، وسواء ما وجبت بالجناية قبل العفو وما حدث بعده بالسراية ، لأن | سراية جنايته إلى النفس قد جعلته قاتلا .

فإن قيل : فإذا أبطلتم الوصية للقاتل وأسقطتم عفوه عن الدية فهلا بطل العفو عن | القود ، لأنه وصية لقاتل كما أبطلتم عفوه عن الدية أو أخرتم عفوه عن الدية كما أخرتم | عفوه عن القود ؟ قيل : لأنه الدية مال والقود ليس بمال لأمرين :

أحدهما : أنه لو وصى لرجل بثلث ماله كان الموصي له شريكا في الدية ولم يكن | شريكا في القود .

والثاني : أنه لو وصى لرجل بالدية صح ، ولو وصى له بالقود لم يصح فلذلك | صح العفو عن القود ولم يصح عن الدية ، فهذا حكم عفوه على القول الذي ترد فيه | الوصية للقاتل .

وإن قيل بجواز الوصية للقاتل اعتبر حال عفوه ، فإن خرج مخرج الوصية فقال : | قد وصيت له بها وبما يحدث عنها من قود وعقل صح عفوه عن جميع الدية ما وجب | منها قبل العفو من دية الإصبع وما حدث بعده من دية النفس وإن لم تكن قد وجبت | عند العفو ، لأن الوصايا تصح بما وجب وبما سيجب ، وبما ملك وبما سيملك ، [ وإذا | صار ذلك وصية كانت الدية معتبرة من الثلث ] كسائر الوصايا ، فإن احتملها الثلث | صح جميعها فيبرئ الجاني من الدية كلها ، وإن لم يحتملها الثلث أمضى منها قدر ما | احتمله الثلث ورد فيما عجز إلا أن يجيزه الورثة ، وإن لم يخرجه مخرج الوصية وجعله | عفوا أو إبراء محضا فقد اختلف قول الشافعي في عفوه وإبرائه هل يجري مجرى | الوصية أم لا ؟ على قولين :

أحدهما : يجري مجرى الوصية لاعتباره من الثلث ، فعلى هذا يكون على ما | مضى من صحة جميعه إذا احتمله الثلث .

والقول الثاني : أنه لا يصير وصية وإن اعتبر من الثلث ، لأن الوصية عطية وهو | العفو ، والإبراء هو ترك وإسقاط ، فخرج عن عطايا الوصايا ، فعلى هذا يبرأ الجاني فيما | وجب قبل العفو وهو دية الإصبع ولا يبرأ فيما وجب بعده من دية النفس ، لأنه إبراء |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٢٠٣