تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| من المعاني الثلاثة ، فيلزمه تسعة أعشار الدية ، لأن دية الإصبع عشرها إلا أن يمنع من | الوصية للقاتل على ما سنذكره فيلزمه جميعها . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو قال قد عفوت عنها وما يحدث منها | من عقل وقود ثم مات منها فلا سبيل إلى القود للعفو ونظر إلى أرش الجناية فكان فيها | قولان أحدهما أنه جائز العفو عنه من ثلث مال العافي كأنها موضحة فهي نصف العشر | ويؤخذ بباقي الدية . والقول الثاني أن يؤخذ بجميع الجناية لأنها صارت نفسا وهذا قاتل | لا يجوز له وصية بحال ( قال المزني ) رحمه الله هذا أولى بقوله لأن كل ذلك وصية | لقاتل فلما بطل بعضها بطل جميعها ' .

قال الماوردي : وهذه المسألة تخالف ما تقدمها في ' صفة العفو ' وإن وافقتها في | الصورة ، وهو أن يقول المجني عليه وقد قطعت إصبعه عمدا : قد عفوت عنها وعما | يحدث عنها من قود وعقل ، وكان عفوه في المسألة الأولى مقصورا على العفو عنها | دون ما حث منها فينقسم حال الجناية على ما قدمناه من الأقسام الثلاثة :

أحدها : أن تندمل ، فيكون على ما مضى من صحة عفوه عن القود في الأصبع | وعن ديتها .

والقسم الثاني : أن تسرى الجناية إلى ما دون النفس كسرايتها إلى الكف فيسقط | القود فيها بالعفو عنه ، ويبرأ من دية الإصبع لعفوه عنه ويؤخذ بدية الباقي من أصابع | الكف وهي أربع ذهبت بالسراية مع الكف وذلك أربعون من الإبل ، ولا يبرأ منه بالعفو | عنه ، لأنه إبراء مما لم يجب ، والإبراء من الحقوق قبل وجوبها باطل مردود .

والقسم الثالث : وهو مسألة الكتاب : أن تسري الجناية إلى النفس فيموت منهما | وقد عفا عنها وعما يحدث منها من قود فيسقط القود عنه في النفس والإصبع بالعفو | عنه ، وأما الدية فقد صار هذا الجاني قاتلا والعفو عنه من عطايا المريض المعتبرة من | الثلث كالوصايا ، وقد اختلف قول الشافعي في الوصية للقاتل على قولين :

أحدهما : باطلة كالميراث ، لقول النبي [ $ ] ' ليس لقاتل شيء ' فعم الميراث | والوصية ، ولأن الميراث أقوى واثبت من الوصية لدخوله في ملك الوارث بغير قبول | ولا اختيار ووقوف الوصية على القبول والاختيار ، فلما منع القتل من الميراث الذي هو | أقوى كان بأن يمنع من الوصية التي هي أضعف أولى .

والقول الثاني : أن الوصية للقاتل جائزة وإن لم يرث لتخصيص النص بردها | للوارث لقول النبي [ $ ] ' إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ' فدل على |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٢٠٢