وإن شهدت بسلامته قبلها فعلى قولين من اختلاف قوليه إذا اعترف بتقدم سلامته | هل يقبل قوله في حدوث شلله .
فإن قيل بقبول قوله فيه لم يحكم عليه بهذه البينة ، وإن لم يقبل قوله فيه حكم | عليه بهذه البينة ، وكان له إحلاف المجني عليه لقد كان سليما إلى وقت الجناية عليه ، | ولا يقبل فيما أوجب القود إلا شاهدان ويقبل فيما أوجب الدية دون القود شاهد | وامرأتان أو شاهد ويمين والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ويقاد أنف الصحيح بأنف الأخرم ما لم | يسقط أنفه أو شيء منه ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، لقول الله تعالى : ^ ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس | بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف ) ^ [ المائدة : 45 ] ولأن الأنف حدا ينتهي إليه ، | وهو المارن المتصل بقصبة الأنف الذي يحجز بين المنخرين ، والمارن ما لان من الأنف | من القصبة الذي بعده من العظم فشابه حد الكف من زند الذراع ، فلذلك وجب فيه | القود ، فيؤخذ الأنف الكبير بالصغير ، والغليظ بالدقيق ، والأقنى بالأفطس ، والشام | بالأخشم الذي لا يشم ، لأن الخشم علة في غير الأنف ، ويؤخذ أنف الصحيح بأنف | الأجذم والأخرم إذا لم يذهب بالجذام والخرم شيء منه ، لأن الجذام مرض لا يمنع من | القود ، فإن ذهب بالجذام والخرم شيء من أنف المجني عليه روعي ما ذهب منه وما | بقي ، فإن أمكن فيه القود استوفى ، وهو أن يذهب أحد المنخرين ويبقى أحدهما فيقاد | من المنخر الباقي ويؤخذ مثله من الجاني ، وإن لم يكن فيه القود لذهاب أرنبة الأنف | وهو مقدمه سقط القود فيه ، لأنه لا يمكن استيفاء الأرنبة مع القود فيما بعدها ، وكان | عليه من الدية بقسط ما أبقاه الجذام من أنف المجني عليه من نصف أو ثلث أو ربع .
ولو كان أنف المجني عليه صحيحا وأنف الجاني أجذم ، فإن لم يذهب بالجذام | شيء منه أقيد به أنف الصحيح ولا شيء عليه بعده ، وإن أذهب الجذام بعضه أقيد من | أنفه وأخذ من دية الأنف بقسط ما أذهبه الجذام من أنف الجاني من ربع أو ثلث أو نصف ، ولو قطع الجاني بعض أنف المجني عليه وكان كل واحد منهما صحيح الأنف | قدر المقطوع من أنف المجني عليه وما بقي منه . فإن كان المقطوع ثلث أنفه أقيد من | الجاني ثلث أنفه ، وإن كان نصفا فالنصف ، ولا يقاد بقدر المقطوع ، لأنه ربما كبر أنف | المجني علي فكان نصفه مستوعبا لأنف الجاني ، فيفضي إلى أخذ الأنف بنصف أنف | وهذا لا يجوز ، فلو قطع المارن وبعض القصبة أقيد من مارن الجاني وأخذ منه أرش | المقطوع من القصبة ، لأنهما عظم لا يتماثل فلم يجب فيه القود ، كما لو قطع يدا من | عظم الذراع أقيد من كفه وأخذ منه أرش ما زاد عليها من عظم الذراع . |