تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| اختلاف حالين ، فيكون القول في الأعضاء الظاهرة قول الجاني مع يمينه أنها غير | سليمة ، والقول في الأعضاء الباطنة قول المجني عليه مع يمينه أنها سليمة .

والفرق بينهما : تقدير إقامة البينة في الأعضاء الباطنة وإمكانها في الأعضاء | الظاهرة ، فيقوى في الباطن جنبة المجني عليه ، وقوي في الظاهر جنبة الجاني ، كما لو | قال : إن ولدت فأنت طالق ، فادعت الولادة وأنكرها ، كان القول فيه قولها لتعذر البينة | عليها .

وإن قال : إن ولدت فأنت طالق ، فادعت الولادة وأنكرها كان القول فيه قوله | دونها ، لإمكان إقامة البينة على ولادتها . |

| ( فصل )

فإذا تقرر ما وصفنا من شرح المذهب ، فإن قلنا إن القول قول المجني | عليه في سلامتها مع يمينه حلف لقد كان سليما عند الجناية عليه ، وحكم له بالقود أو | الدية ، إلا أن يكون للجاني بينة على ما ادعاه من الشلل وعدم السلامة ، فإن شهدوا أنه | كان أشلا عند الجناية أو قبلها حكم بشهادتهم ، وسقط القود والدية ووجب الأرش ، | لأن الشلل إذا ثبت قبل الجناية يزل وكان باقيا إلى وقت الجناية ، فلذلك ما استوى | حكم الشهادة في الحالتين ، والبينة هاهنا إن كانت الجناية موجبة للقود شاهدان ، وإن | كانت موجبة للدية دون القود شاهدان ، أو شاهد وامرأتان ، أو شاهد ويمين ، وإن | قلنا : إن القول قول الجاني فلا يخلو حاله من أن يكون قد اعترف بالسلامة قبل الجناية | أو لم يعترف بها ، فإن لم يعترف له بالسلامة وقال لم تزل سلامته وحلف ، فالقول قوله | مع يمينه ، وإن اعترف له بالسلامة وادعى حدوث الشلل عند الجناية ففي قبول قوله | قولان منصوصان :

أحدهما : لا تقبل للاعتراف بالسلامة ، لأنها قد صارت باعترافه بها أصل | استصحابه فيصير القول فيه قول المجني عليه .

والقول الثاني : أن يقبل دعواه في حدوث الشلل مع اعترافه بتقدم السلامة ، لأننا | لما قدمناه قوله في الشلل وإن كان الظاهر سلامة الخلقة قبلنا قوله مع اعترافه بسلامة | الخلقة ، لاعترافه بما وافق الظاهر من السلامة ، فيكون القول قوله مع يمينه ، لقد كان | اشلا ولا يلزم أن يكون يمينه على شلله وقت الجناية ، لأن الشلل لا يزول بعد | حدوث ، فإن أقام المجني عليه بينة على سلامته سمعناها إن شهدت بسلامته وقت | الجناية ] . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ١٨٦