تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ولأنهما قد اشتركا في الاسم الخاص مع تمام الخلقة والسلامة من الشلل فجرى | القصاص بينهما كسائر الأطراف ، ولأن ذكر العنين صحيح وعدم الإنزال لعلة في | الصلب ، لأنه محل الماء ، وكذلك ذكر الخصي صحيح ، والنقص في غيره وهو عدم | الأنثيين ، ولأنه ليس في العنة والخصي أكثر من فقد الولد ، وهذا المعنى لا يؤثر في | سقوط القود ، كما يؤخذ ذكر من ولد له بذكر العقيم ، وكما يؤخذ ثدي المرضعة ذات | اللبن بثدي من لا ترضع وليس لها لبن ، وفيما ذكرناه انفصال .

فأما الذكر الأشل فلا قصاص فيه من السليم كما لا يقتص من اليد السليمة | بالشلاء ، وشلل الذكر هو أن يستحشف أو ينقبض فلا ينبسط بحال ، وينبسط فلا ينقبض بحال أو ينقبض باليد فإذا فارقته انبسط ، أو ينبسط باليد فإذا فارقته انقبض ، فهذا هو | الأشل على اختلاف أنوع شلله ، فلا يقتص منه إلا بأشل ولا يمنع اختلاف أنواع الشلل | من جريان القصاص بينهما لعموم النقص وعدم المنفعة . |

| ( فصل )

فإن قطع حشفة الذكر كان فيها القصاص ، لأنه معلومة الغاية ولا يمنع | اختلافهما في الصغر والكبر من جريان القصاص بينهما ، ولو قطع بعض ذكره اقتص | منه إذا أمكن ، لأنه عصب يمكن قطعه وليس فيه عظم يتشظى كالذراع ، فيقدر المقطوع | من ذكر المجني عليه ، فإن كان نصفه قطع نصف الذكر الجاني ، سواء كان أكبر من ذكر | المجني عليه أو أقل ، وإن كان ثلثه قطع ثلث ذكر الجاني ، ولا يؤخذ بقدر المقطوع ؛ | لأنه قد يكون نصف ذكر المجني عليه بقدر الثلث من ذكر الجاني ، فيؤخذ نصف ذكره | ولا يقتصر على ثلثه اعتبارا بمقدار المقطوع من بقية ذكره لا من ذكر الجاني . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' وبأنثيي الخصي لأن ذلك طرف وإن قدر | على أن يقاد من إحدى أنثيي رجل بلا ذهاب الأخرى أقيد منه وإن قطعهما ففيهما | القصاص أو الدية تامة ' .

قال الماوردي : أما القود في الأنثيين فواجب ، لأنهما عضوان من أصل الخلقة | فيهما منفعة ويخاف من قطعهما على النفس فأشبها الذكر ، فيؤخذ أنثيا الشاب بأنثيي | الشيخ ، وأنثيي الرجل بأنثيي الصبي ، وأنثيي من يأتي النساء بأنثيي العنين ، وأنثيي | الفحل بأنثيي المجبوب ، وهو الذي عناه الشافعي بالخصي ، ومنع أبو حنيفة ومالك من | أخذ أنثيي الفحل بأنثيي المجبوب ، ومن أخذ أنثيي الذي يأتي النساء بأنثيي العنين ، | كما منعا منه في الذكر ، والكلام فيهما واحد .

فإن قطع إحدى الأنثيين اقتص منها إذا علم أن القصاص [ منهما ] لا يتعدى إلى | ذهاب الأخرى ، لأن كل عضوين جرى القصاص فيهما جرى في أحدهما كاليدين |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ١٨٤