| قطعها ، وعليه الأرش فيما سرت إليه الجناية من كف المجني عليه كأنها سرت إلى | إصبع ثانية ، فيلزمه ديتها لذهابها بسراية جنايته ، ولا قود عليه فيها ، ويكون باقي الكف | التي قطعها صاحبها هدرا لا يضمنها الجاني .
فإن قيل : إنما قطعها من الخوف الحادث عن جنايته فهلا كانت من ضمانه | كالسراية .
قيل : تلف السراية حادث عن فعله فضمنه ، وتلف الخوف حادث عن فعل غيره | فلم يضمنه .
والضرب الثاني : أن يسري قطع الكف إلى نفسه فيموت ، فيكون الموت حادثا | من سرايتين : قطع الجناية ، وقطع الاستصلاح ، فيصير الجاني أحد القاتلين ، وعند أبي | حنيفة يكون الثاني قاتلا دون الأول ، لأنه قطع محل الجناية فأزال سرايتها ، وهذا فاسد | بما قدمناه من الدلالة عليه ، فإن الموت كان بسراية الألمين ، فلذلك صار الأول أحد | القاتلين ، وإذا كان كذلك ففي قطع الجاني نصف الدية ، فأما القود في النفس فقد صار | مشاركا في النفس لمن لم يلزمه ضمانها فاختلف أصحابنا في وجوب القود عليه ، فكان | أبو علي بن أبي هريرة يخرجه على قولين من شريك السبع ومن جارح نفسه بعد الجناية | عليه :
أحدهما : عليه القود في النفس .
والقول الثاني : لا قود عليه ، وقد مضى توجيه القولين من قبل .
وقال أبو إسحاق المروزي : لا قود عليه قولا واحدا وإن كان شريك السبع | وشريك المجني عليه على قولين وفرق بينهما بأن النفس في شركة السبع والمجني عليه | خرجت عن قصد التلف فصار جميعها عمدا محضا فجاز أن يجب فيها القود ، وفي هذا | الموضع خرجت عن قصد الاستصلاح دون التلف ، فإذا أفضى إلى التلف صار عمد | الخطأ ولا قود على شريك الخاطئ وكذلك هاهنا . |
| ( فصل )
فأما إذا قطع الجاني قطعة لحم من بدن المجني عليه فخاف المجني عليه | سرايتها فقطع ما يليها فمات فينظر ، فإن قطع المجني عليه لحما ميتا فلا تأثير للقطعة ، | لأن قطع الميت لا سراية له ، والجاني هو القاتل وحده ، والقود عليه في النفس | واجب ، فإن عفا عنه فجميع الدية ، وإن قطع لحما حيا فالموت من سرايتها والجاني | أحد القاتلين بوفاق أبي حنيفة ، لأن محل الجناية عنده إذا كان باقيا حدثت السراية | عنهما ، وإن أزاله الثاني كانت السراية عن الثاني ، وعندنا أنه لا فرق بين بقاء محل | الجناية وزواله في حدوث السراية عنهما ، ويكون القود هاهنا على الجاني محمولا على |