قال : ولأن الدية تجب بإتلاف ما فيه منفعة كاليدين والرجلين ، وبإتلاف ما فيه | جمال كالأنف والأذنين ، وفي هذا الشعر جمال وإن لم يكن فيه منفعة ، فاقتضى أن | يجب فيه الدية كالأنف والأذنين .
قال : ولأن كل ما فرق بين رجل والمرأة وجبت فيه الدية كالذكر والأنثى .
ودليلنا : هو أن الدية لا تجب إلا توقيفا كديات الشجاج والأطراف ، وليس في الشعر توقف فلم يجب فيه دية ، ولأن الدية تجب فيما يؤلم وليس في أخذ الشعر ألم ، | وما اختص بالجمال دون الألم لم تكمل فيه الدية كاليد الشلاء ، ولأنه شعر لا يجب في | العبد منه مقدر فلم يجب في الحر منه مقدر كشعر الجسد ، ولأن من لا يجب في شعر | جسده مقدر لم يجب في شعر وجهه مقدر كالعبد ، ولأن ما جرت العادة بإزالته عند | تجاوزه حده لم تجب الدية في إزالة أصله كالأظفار ، ثم في الأظفار مع الجمال نفع | ليس في الشعر ، لأن الأنامل لا يتصرف إلا بها فنقص حكم الشعر عنها .
فأما احتجاجهم بقضاء علي رضوان الله عليه فقد خالفه فيه أبو بكر رضي الله عنه | فقضى فيه بعشر من الإبل ، فقد خالفه فيه أبو بكر رضي الله عنه فقضى فيه بعشر من | الإبل ، وخالفها فيه زيد فقضى فيه بثلث الدية ، وليس مع الخلاف إجماع ، وقياسه | على الذكر لاختصاص الرجال به فيفسد بشعر الشارب يختص به الرجال ولا يجب فيه | الدية .
ثم المعنى في الذكر أن فيه منفعة وإنما يخاف منه للسراية إلى النفس ، فخالف | الشعر ، وما ذكره من القياس على الأنف والأذنين فلا تسوية بينهما وبين الشعر لأمرين :
أحدهما : أن في الأنف والأذنين منفعة ليست في الشعر ، لأن الأنف يحفظ النفس | والشم ، والأذن يحفظ السمع ويدفع الأذى .
والثاني : أن في قطعهما ألما ربما أفضى إلى النفس بخلاف الشعر الذي لا يؤلم | ولا يخاف منه التلف . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رحمه الله : ' ولو أصابته من جرح يده أكله فقطعت الكف | لئلا تمشي الأكلة في جسده لم يضمن الجاني من قطع الكف شيئا فإن مات من ذلك | فنصف الدية على الجاني ويسقط نصفها لأنه جنى على نفسه ' .
قال الماوردي : وصورتها : في رجل قطع إصبع رجل فتآكلت ، وخاف المجني | عليه سرايتها إلى نفسه فقطع كفه ليقطع سرايتها ، فهذا على ضربين :
أحدهما : أن يندمل بقطع كفه فيجب على الجاني القصاص في الإصبع التي |