أحدهما : جوازه اعتبارا بإمكانه .
والثاني : لا يجوز لأمرين :
أحدهما : أنه لا يمكن غسله ، كذلك وهو حق لله تعالى علينا .
والثاني : أنه ربما تعدى ذلك إلى من باشر غسله وتكفينه . |
| ( فصل )
نبدأ بما بدأ به المزني من حرقه بالنار ، فيكون الولي بالخيار بين أن يعدل | عن حرقه بالنار إلى قتله بالسيف ، فله ذاك ؛ لأنه أوجى وأسل ، فيضرب عنقه ، ولا | يعدل عنه ، فإن عدل عن العنق إلى غيره من جسده أساء وعزر ، وقد استوفى قصاصه ، | وإن أراد أن يقتص منه بإحراقه بالنار كان له ، وروعي ما فعله الجاني من إحراقه فإنه | على ضربين :
أحدهما : أن يكون قد ألقى عليه نارا ، فيكون الولي بالخيار بين أن يلقى عليه | النار حتى يموت وبين إلقائه في النار ، لأنه أوجى .
والضرب الثاني : أن يكون قد ألقاه في النار ، فلوليه أن يلقيه في النار ، وليس له | أن يلقي عليه النار ، لأنه أغلظ عذابا ، وإذا ألقاه في النار كان له أن يلقيه في مثلها وما | هو أكثر منها ، وليس له أن يلقيه فيما هو أقل منها ، لأنه أغلظ عذابا ، كما لو قتله | بسيف ، كان له أن يقتله بمثله وما هو أمضى ، وليس له أن يقتله بما هو أقل ، ويخرج | من النار إذا مات قبل أن يشوى جلده ، ليمكن غسله وتكفينه ، ولا تماثل بالمحرق إن | أكلته النار لما علينا من استيفاء جسده في حقوق الله تعالى . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإن ضربه بحجر فلم يقلع عنه حتى مات | أعطي وليه حجرا مثله فقتله به ، وقال بعض أصحابنا ، إن لم يمت من عدد الضرب قتل | بالسيف ' .
قال الماوردي : إذا قتله بحجر يقتل مثله في الغالب على ما قدمناه وجب عليه | القود بمثله ، وكان لوليه الخيار إن شاء عدل إلى الاقتصاص منه بالسيف ، لأنه أوجى ، | وإن شاء رماه بحجر مثله في مثل الموضع الذي رماه من بدن المقتول إن كان في الرأس | رماه على رأسه ، وإن كان في الظهر رماه على ظهره ، وإن كان في البطن رماه على | بطنه ، ولا يعدل عن موضع الرمي إلى غيره ، فإن رماه بمثل ما رمى فمات فقد استوفى | حقه ، وإن لم يمت ففيه قولان :
أحدهما : يوالي رميه بالحجر ويكرره حتى يموت أو ينتهي إلى حالة يعلم قطعا | أنه يموت منها ، ولا تطول حياته بعدها ، فيمسك عنه كما يمسك عن المضروب العنق |