هذا قال الله جل ثناؤه ^ ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم | منه ) ^ ولم يقل يرزق مثلهم ممن لم يحضر وقيل ذلك في المواريث وغيرها من الغنائم | وهذا أوسع وأحب إلي ويعطون ما طابت به نفس المعطي بلا توقيت ولا يحرمون ' .
قال الماوردي : وأصل هذا اعتبار العرف والعادة . فجواري الخدمة مبتذلات ، | فالعرف في كسوتهن أن تكون أدون ، وجواري التسري مصونات للاستمتاع ، والعرف | في كسوتهن أن تكون أرفع ، فكذلك العبيد كسوة من هو بين الدواب أدون من كسوة | من قام بتمييز الأموال ، وكسوات الجواري أعم من كسوات العبيد لما يلزمهم من فضل | الستر لئلا تمتد إليهن الأبصار فتتحرك بها الشهوات . |
| ( القول فيما يجب على المملوك من العمل )
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ومعنى لا يكلف من العمل إلا ما يطيق | يعني والله أعلم إلا ما يطيق الدوام عليه لا ما يطيق يوما أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك | ثم يعجز وجملة ذلك ما لا يضر ببدنه الضرر البين ' .
قال الماوردي : قد مضى ما للمملوك على سيده من القوت والكسوة ، فأما ما | للسيد على مملوكه من العمل والخدمة فيفترق فيه حال العبد والآمة ، لأن لكل واحد | منهما في العرف نوعا من الخدمة وصنفا من العمل ، لاختلاف الرجال والنساء فيهما ، | فيكلف كل واحد منهما معهود خدمته ومألوف عمله ، فإن اشترك الفريقان في عمل | استعمل فيه من شاء منهما ، ويجوز أن ينقل عبده وأمته من صناعة قد اختص بها إلى | تعلم غيرها من صنائع مثله ، فأما قدر العمل فمعتبر بما يطيق الدوام عليه إذا لم يؤثر | في إنهاك بدن وإضعاف قوة ، فأما ما يقدر عليه يوما أو يومين أو ثلاثة ولا يطيق الدوام | عليه أو كان يؤثر في إنهاك بدنه وإضعاف قوته فليس له أن يكلفه إياه في طويل الزمان | ولا في قصيره ، لأنه نوع خرج من مستحق عمله فإن رضى به العبد في مدة طاقته جاز . وإن كثر منع من الأضرار بنفسه |
| ( القول في نفقة المملوك إذا عمي أو زمن )
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإن عمي أو زمن أنفق عليه مولاه ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، لوجوب النفقة بالملك دون العمل فاستوى فيها | الصحيح والزمن ، كما يستوي فيها الصغير والكبير ، ويجوز أن يستعمل الأعمى والزمن | فيما يصح من العميان والزمنى . |