تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قال الماوردي : قد مضى حكم الولد عند اكتفائه بنفعه بعد بلوغه ورشده | وخروجه من كفالة أبويه غلاما كان أو جارية ، وخالف فيه أبو حنيفة ومالك على ما | قدمناه ، وسقطت نفقته عنها .

ولا يلزم أن يكون كل واحد منهما أن يقره في منزله كما لا يلزم أن ينفق عليه ؛ | لأن السكنى تبع للنفقة ولو سألاه المقام عندهما أو عند أحدهما لم يلزمه المقام فيه ، | لأنه قد ملكت تصرف نفسه ، لكن يكره له التفرد عنهما محافظة على برهما ، وحذرا من | عقوقهما ومقامه مع أبويه أولى من مقامه عند أمه للتجانس وإنفاقهما على التصرف | والتعاون ، فإن امتنع من البقاء مع واحد منهما لم يجبر ولم يأثم ما لم يخرج عن حد | البر إلى العقوق .

فأما الجارية إذا بلغت فحكمها أغلظ لكونها عورة ترمقها العيون ، وتسبق إليها | الظنون فيلزمها ويلزم أبويها من نفي التهمة عنها ما لا يلزمها في حق الابن ، وإذا كان | كذلك فالأولى بها ألا تفارق أحد أبويها ، ومقامها مع أمها أولى من مقامها مع أبيها ، | لأنها أقدر على حفظها ، واخبر بتدبيرها ، لأن النساء أعرف من الرجال بعادات النساء ، | كما كان الرجال أعرف من النساء بعادات الرجال ، لأجل التجانس وتشابه الأخلاق ، | فإن فارقت أبويها نظر في حالها فإن انتفت الريبة عنها في فراقها لم يكن لهما عليه | اعتراض ، وإن كان الأولى بها ألا تفارق برهما ، وإن توجهت إليها ريبة كان لهما في | حق صيانتها أن يأخذاها بما ينفي الريبة عنها من مقامها عند أحدهما أو عند من يوثق به | من أهلها والنساء منهم أولى من الرجال لفضل الاحتياط ، وإن طلبت المقام عند أحد | أبويها فامتنع نظر ، فإن كان لخوفها على عقها أخذا جبرا بمقامها عند أحدهما ، وإن | كان لسقوط مؤنة السكنى لم يجبر واحد منهما عليها كما لا يجبر على نفقتهما ، ويكره | لهما تضيعها فإذا تزوجت صار الأب أحق بها منهما فإن ايمت بموت الزوج أو طلاق ، | كانت حالها في الانفراد عن أبويها بعد الأيمة أخف من حالها قبلها ، لأنها قد خبرت | وخرجت عن حد الغرة فإن ظهر منها بعد الأيمة ريبة تولى الأبوان حسمها . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإذا اجتمع القرابة من النساء فتنازعن | المولود فالأم أولى ثم أمها ثم أمهات أمها وإن بعدن ثم الجدة أم الأب ثم أمها ثم | أمهاتها ثم الجدة أم الجد للأب ثم أمها ثم أمهاتها ثم الأخت للأب والأم ثم الأخت | للأب ثم الأخت للأم ثم الخالة ثم العمة ' .

قال الماوردي : اعلم أن أهل الحضانة ثم الكفالة مستحقة من الأبوين لأنهما | أصل النسب لحدوث الولادة عنهما فتفرع عنهما جميع من علا من القرابات ، كما ترفع |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٥١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٥١١