تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فيهما شروط الالتزام ، فإن أعسر الأب بها أو مات فقد اختلف الفقهاء فيمن تجب عليه | بعد الأب على أربعة مذاهب .

أحدها : وهو مذهب الشافعي أنها تجب على الجد أبي الأب ثم أباؤه وإن علون | دون الأم . سواء مات الأب أو أعسر ، ثم تنتقل بعدهم إلى الأم .

والثاني : وهو مذهب مالك أنها لا تجب على الأم ولا على الجد ، سواء مات | الأب أو أعسر ؛ لبعد نسب الجد وضعف النساء عن التحمل .

والثالث : وهو مذهب أبي يوسف ومحمد أنه إن أعسر الأب تحملتها الأم لترجع | بها عليه إذا أيسر وإن مات الأب كانت على الجد دون الأم .

والرابع : وهو مذهب أبي حنيفة أنها تجب في موت الأب وإعساره على الجد | والأم أثلاثا كالميراث ، ثلثها على الأم وثلثاها على الجد . استدلالا بقول الله تعالى : | ^ ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ^ الآية إلى أن قال ^ ( وعلى الوارث مثل | ذلك ) ^ يعني مثلما كان على الأب من رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، والأم والجد وارثان | فوجب أن يشتركا في تحمل ذلك كاشتراكهما في الميراث وهذا نص .

ودليلنا هو : أن الجد ينطلق عليه اسم الأب فانطلق عليه حكمه قال تعالى : ^ ( يا | بني آدم ) ^ [ الأعراف : 26 ] فسمانا أبناء وسمى آدم أبا ، وقال عز وجل ^ ( ملة أبيكم | إبراهيم ) ^ [ الحج : 78 ] فسماه أبا وإن كان جدا بعيدا ، ولأنه لما قام الجد مقام الأب في | الولاية واختص دون الأم بالتعصيب وجب أن يقوم مقامه في التزام النفقة ، فأما الآية | فلا دليل فيها لاختلاف أهل التأويل في المراد بالوارث هاهنا على ثلاثة أقاويل :

أحدها أنه المولود يلتزم نفقة أمه بعد موت أبيه كما التزمها أبوه ، وهو قول | قبيصة بن ذؤيب وعلى هذا التأويل يسقط الدليل .

والثاني : أنه أراد وارث الأب فعلى هذا الجد الذي هو أبوه أخص بميراثه نسبا | من الأم هي زوجته فسقط الدليل . | والثالث : وارث المولود فعلى هذا يكون المراد بقوله مثل ذلك ما حكاه | الشافعي عن ابن عباس وتابعه عليه الزهري والضحاك في أن لا تضار والدة بولدها | فسقط الاستدلال بها على التأويلات كلها . |

| ( فصل )

فإذا تقرر ما وصفنا من وجوبها على الجد دون الأم فهي بعد الجد على | آبائه وإن بعدوا دون الأم ، ولا تنتقل إلى الأبعد إلا بعد موت الأقرب أو عسرته ، فإذا | عدموا أو أعسروا انتقل وجوبها إلى الأم .

قال مالك : لا تجب على الأم ولا مدخل للنساء في تحمل النفقات لقول الله |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٤٧٩