والثاني : نص السنة في قول النبي [
| ] حين ابتدأ في السعي بالصفا ، | وقال : ' ابدأوا بما بدأ الله به ' . |
( فصل ) $ فإذا ثبت تغليظه بهذه الأربعة ، انتقل الكلام إلى شرح كل فصل منها ، أما | تغليظه بتكرار العدد فسنذكر شرحه من بعد ، وإما تغليظه بالمكان ففي أشرف مكان في | البلد الذي يتلاعنان فيه ، فإن كان بمكة فبين المقام والبيت ، ويسمى هذا الموضع : | الحطيم ، قيل : لأنه يحطم العصاة ، وإن كان بالمدينة ففي مسجدها .
قال الشافعي : ها هنا على المنبر .
وقال في موضع آخر : عند المنبر فاختلف أصحابنا على ثلاثة أوجه :
أحدهما : أن الحاكم مخير بين أن يلاعن بينهما على المنبر أو عنده .
والثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : أنه لايلاعن بينهما على المنبر ، لأنه | مقام علو وشرف ، واللعان نكال وخزي فاختلف مقامهما لتنافيهما ، وحمل قول | الشافعي على المنبر ، أي عنده ، ولأنها حروف صفات يخلف بعضها بعضا .
والثالث : وهو قول أبي إسحاق المروزي أن ذلك على اختلاف حالين ، فيلاعن | بينهما على المنبر إن كثر الناس ، وعند المنبر إن قلوا ، لأن المقصود مشاهدة | الحاضرين لهما ، وسماع لعانهما ، وليس يمتنع وإن كان نكالا أن يكون في مقام شرف | كما لا يمتنع أن يكون في البقاع الشريفة ليكون أبلغ في النكال .
وإن كان هذا اللعان في بيت المقدس . كان في مسجدها الأقصى ، وفي موضع | الاختيار منه وجهان :
أحدهما : وهو قول أبي القاسم الصيمري ، وأبي الحسن بن القطان ، عند | الصخرة ، لأنها أشرف بقاعه .
والوجه الثاني : وهو قول أبي حامد الإسفراييني وطائفة : أنه يكون على المنبر أو | عنده ، لأنه أخص بالشهرة ، وإن كان في غير ذلك من البلاد ففي جوامعها ، لأنها أشرف | بقاع العبادات ، ويكون عند المنبر أو عليه على ما مضى ، وأما تغليظه بالزمان فمن | صلاة العصر ، وإقامة جماعتها ، ولا يلتعنان بعد دخول وقتها وقبل إقامتهما لقول الله | تعالى ^ ( تحبسونهما من بعد الصلاة ) ^ [ المائدة : 106 ] ولأن ما بعد الصلاة وقت | للدعاء ، ولارتفاع الأعمال ، وأما تغليظه بالجماعة ، فقد ذكرنا أنهم فما زاد اعتبارا | بعدد البينة في الزنا ويكونوا عدولا من أهل الشهادة ليجتمع الأشهاد بحضورهم ، | والبينة الثانية عند الحاكم بشهادتهم . |