| أولى ، والذي ذكره أصحابنا أن الاستمتاع في الجماع مشترك بينهما والنفقة مختصة | بها ، فلما ثبت الخيار في الحق المشترك كان ثبوته في المختص أولى ، فإن قيل إنما | ثبت لها الخيار في الاستمتاع لأنها لا تقدر على مثله من غيره ولم يثبت لها في النفقة | لأنها تقدر على مثلها من غيره ، قلنا : نفقة الزوجية لا تقدر عليها من غيره فاستويا .
وقياس ثان : لأنه معسر بما يكون من نفقة ملكة فوجب أن يبطل حقه من التمسك | به كالمعسر بنفقة عبده ، فإن قالوا : إنما أزيل ملكه عن عبده إذا أعسر بنفقته ، لأنها لا | تثبت في ذمة السيد ونفقة الزوجة تثبت في ذمة الزوج فلم يزل ملكه عنها ، قيل : أزيل | الملك لإعوازها في الحال وإن النفس لا تثبت على فقدها فاستويا في الحال وإن اختلفا | في ثاني حال فوجب أن يستويا في حكم الإزالة لاشتراكهما في معناها وإن اختلفا فيما | سواها ، فإن قالوا : إنما أزيل ملكه عن عبده ، لأنه لا يفضي إلى استهلاك ملكه لوصوله | إلى ثمنه ، ولم يجز أن يزال ملكه عن زوجته لما فيه من استهلاك ملك لا يصل إلى | بدله ، قيل : لأن العبد مال فجاز أن يرجع في الإزالة إلى بدل وليست الزوجة مالا يرجع | في إزالته إلى بدل فافترقا في البدل من جهة المال المفترقين فيه واستويا في الإزالة | لاشتراكهما في معناها .
وقياس ثالث أنه مبدل في معاوضة أعوز الوصول إلى بدله فجاز أن يستحق خيار | فسخه كالمبيع قبل القبض إذا أعسر مشتريه بثمنه .
وأما الجواب عن استدلالهم بقوله تعالى : ^ ( فنظرة إلى ميسرة ) ^ فهو أنه عائد إلى | ما استقر ثبوته في الذمة وهي لا تستحق الفسخ بما استقر ثبوته في الذمة من ماضي | نفقتها ، وإنما تستحقه بنفقة الوقت الذي لم يستقر في الذمة فلم تتوجه إليها الآية .
وأما الاستدلال بقوله تعالى ^ ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) ^ ، فالجواب | عنه أن الأمر في الآية توجه من الفقراء إلى من يقدر على نفقة الفقير ولم يتوجه إلى من | عجز عنها ، بل جاءت السنة بنهيه عنها ، وهو قول النبي [ $ ] : ' يا معشر الشباب من | استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء ' ، وما استدلوا | به من الصداق غير مسلم على ما سنذكره من شرح المذهب فيه ، وما استدلوا به من | إعسار الموسر بمد اليسار وقدرته على مد الأعسار ، فالجواب عنه من وجهين :
أحدهما : أن مد اليسار يسقط بإعساره فلم تملك الفسخ بما لا تستحقه ، ومد | الإعسار لا يسقط عنه بإعساره فجاز أن تفسخ بما تستحقه .
والثاني : أنه قد يقوم بدنها إذا عدم مد اليسار بما بقي من مد الإعسار ، ولا قوام | لبدنها وإذا تعذر مد الإعسار فافترقا ، وبمثله يجاب عن إعساره بنفقة خادمها ، ولأن | نفقة الخادم تابعه وليست عامة الاستحقاق فخالفت حكم ما كان متبوعا من |