وتحريره : أنه مال وجب بحق الزوجية فوجب أن لا تملك به الفسخ كالصداق ، | ولأن مد اليسار إذا أعسر به الموسر لم يوجب الخيار كذلك مد المعسر إذا أعسر به لم | تستحق به الخيار ، ولأنها تستحق النفقة لنفسها ولخدامها ثم ثبت أنه لا خيار لها في | الإعسار بنفقة خادمها فكذلك لا خيار لها في الإعسار بنفقة نفسها ولأن النفقة في مقابلة | التمكين ، ثم أنه لو أعوز التمكين منها بالنشوز لم يستحق الزوج به خيار الفسخ ، | كذلك إذا أعوزت النفقة من جهته بالإعسار لم تستحق الزوجة به خيار الفسخ ولأن | للنفقة حالتين : ماضية ، ومستقبلة .
والماضية دين لا تستحق به الفسخ .
والمستقبلة لم تجب فتستحق بها الفسخ ، فلم يبق سبب يستحق به الفسخ .
ودليلنا الكتاب والسنة والعبرة ، قال الله عز وجل : ^ ( فإمساك بمعروف أو تسريح | بإحسان ) ^ [ البقرة : 229 ] فإذا عجز عن إمساك بمعروف وجب عليه التسريح بإحسان ، | ولان المخير بين أمرين إذا عجز عن أحدهما تعين عليه الآخر ، وقال عز وجل : ^ ( ولا | تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) ^ [ البقرة : 231 ] وزوجة المعسر مستضرة فلم يكن له | إمساكها .
والسنة ما روى حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي سلمة عن أبي | هريرة أن النبي [ $ ] سئل عمن أعسر بنفقة امرأته فقال يفرق بينهما وهذا نص .
وروى أبو الزبير قال سئل سعيد بن المسيب عن رجل أعسر بنفقة زوجته فقال | يفرق بينه وبينها قيل سنة قال سنة .
قال الشافعي : وقول الراوي سنة يقتضي سنة رسول الله [ $ ] فصار كروايته عنه فإن | قيل فهو مرسل لأن سعيدا تابعي قيل : عضده رواية أبي هريرة ، وانعقاد الإجماع عليه | خرج عن حكم المراسيل ، والإجماع أنه قول عمر وعلي وأبي هريرة رضي الله عنهم | وكتب به عمر إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم أن ينفقوا أو يطلقوا وليس | لهم مع انتشار قولهم في الصحابة مخالف فثبت أنه إجماع لا يسوغ خلافه .
والعبرة : أنه حق مقصود لكل نكاح فوجب أن يستحق الفسخ بإعوازه كالاستمتاع | من المجبوب ، والعنين ، والاستدلال بهذا الأصل من طريق الأولى من وجهين ذكر | الشافعي أحدهما وذكر أصحابنا الآخر ، فالذي ذكره الشافعي أن البدن يقوم بترك | الجماع ولا يقوم بترك الغذاء فلما ثبت الخيار بفوات الجماع كان ثبوته بفوات النفقة |