|
| ( باب رضاع الخنثى )
| ( مسألة )
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' إن كان الأغلب من الخنثى أنه رجل | نكح امرأة ولم ينزل فنكحه رجل فإذا نزل له لبن فأرضع به صبيا لم يكن رضاعا يحرم | وإن كان الأغلب أنه امرأة فنزل له لبن من نكاح أو غيره فأرضع صبيا حرم وإن كان | مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء وبأيهما نكح به أولا أجزته ولم أجعل له ينكح بالآخر ' .
قال الماوردي : قد تكرر في كتابنا هذا ذكر الخنثى ، وذكرنا في كل موضع منه | من أحكامه طرفا والأصل فيه أن الله تعالى خلق الحيوان ذكورا وإناثا جمع بينهما في | الشبه ليأنس الذكور بالإناث ، وفرق بينهما في آلة التناسل فجعل للرجل ذكرا وللمرأة | فرجا ليجتمعا على الغشيان بما ركبه في طباعهما من شهوة الاجتماع فيمتزج المنيان في | قرار الرحم ، وهو محل العلوق ليحفظ بالتناسل بقاء الخلق فمن أفرده بالذكر كان | رجلا ، ومن أفرده بالفرج كان امرأة ، ومن جمع هذين العضوين الذكر والفرج فهو | الخنثى سمي بذلك لاشتراك الشبهين فيه مأخوذ من قولهم : تخنث الطعام والشراب إذا | اشتبه أمره فلم يخلص طعمه المقصود وشاركه طعم غيره ، ورجل مخنث لأنه شبه | بالإناث في أقواله وأفعاله ، فإذا كان كذلك فقد جعل لكل واحد من عضوي الذكر | والفرج منفعتين عامة وخاصة فالمنفعة العامة ، هي البول والمنفعة الخاصة هي غشيان | التناسل ، فإذا اجتمع العضوان في الشخص الواحد فكان له ذكر وفرج لم يجز أن يكون | ذكرا وأنثى ، ولم يجز أن يكون لا ذكرا ولا أنثى ، ولم يجز أن يكون بعضه ذكرا وبعضه | أنثى لما في ذلك من خرق العادة التي ركبها في خلقه ، وحفظ بها تناسل العالم ووجب | أن يكون ، إما ذكرا وإما أنثى ، وقد اشتبه الأمر في الجمع بين الذكر الدال على كونه | رجلا ، والفرج الدال على كونه امرأة ، فوجب أن يستدل عليه بالغالب الظاهر من | منافعهما ، وهو البول فإن بال من الذكر كان رجلا وكان الفرج عضوا زائدا ، وأجري | عليه حكم الرجال في جميع أحواله ، وإن بال من الفرج كان امرأة وكان الذكر عضوا | زائدا ، وأجرى عليها حكم النساء في جميع أحوالها ، لأن وجود منفعة العضو فيه دليل | على أنه مخلوق له ، ولذلك لما سئل رسول الله [ $ ] في غلام ميت حمل إليه من | الأنصار له ذكر وفرج فقال ورثوه من حيث يبول ، وهذا الخنثى غير مشكل ، وإن كان |