| الرضاع فإن كان في مبادئ الحمل في وقت لا يخلق للحمل فيه اللبن ؛ لأن لبن الحمل | يحدث عند الحاجة إليه ، وذلك في زمان يستكمل فيه خلقه ، ويجوز أن يولد فيه حيا | فإن لم ينته الحمل إلى هذا الحد ، فالولد للأول وإن ثاب ونزل بعد انقطاعه بتهيج | الجماع فيكون المرضع ابنا للأول دون الثاني ، وإن كان الحمل ، قد انتهى إلى وقت | يجوز أن ينزل لمثله لبن لم يخل حينئذ لبن الحمل من ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يكون حاله قبل الحمل لم يزد عليه فيكون لبنها للأول ، لأن الحمل | لم يؤثر فيه ، وكذلك لو نقص لبنها بالحمل فيكون المرضع به ابنا للأول .
والقسم الثاني : أن يكون لبنها قد زاد بالحمل ، ولم ينقص ففيه قولان :
أحدهما : وبه قال في القديم أنه يكون اللبن للأول والثاني والمرضع به ابنا | لهما ، لأن الزيادة في الحمل تكون مضافة إليه ، وحادثة عنه ، فامتزج اللبنان فصار | كامتزاجه من امرأتين .
والقول الثاني : وبه قال في الجديد أن اللبن للأول ، والمرضع به ابنا له دون | الثاني لأننا على يقين من بقاء اللبن من الأول في شك من الزيادة أن تكون للثاني لجواز | حدوثها وبتهيج الجماع كحدوثها قبل الحمل ، وهذا اختيار المزني ، قال | الشافعي ' وأحب له توقي بنات الثاني لجواز أن تكون الزيادة له ' .
والقسم الثالث : أن يكون لبنها قد انقطع ثم ثاب ونزل بالحمل ففيه ثلاثة | أقاويل :
أحدها : أنه للأول والمرضع به ابنا له ، دون الثاني اعتبارا باليقين في بقاء لبنه | وأنه مباح بالجماع فثاب ويستحب له أن لو توقى بنات الثاني .
والقول الثاني : أنه للثاني والمرضع به ابنا له دون الأول ، لأن الظاهر من حدوثه | بالحمل أنه منه ويستحب أن لو توقى بنات الأول .
والقول الثالث : أنه لهما والمرضع به ابنا لهما وتحرم عليه بناتهما ، لأن احتمال | الأمرين يوجب تساوي حكمهما ، وأن لا يختص بأحدهما . |
| ( فصل )
فأما إذا وضعت حملها فاللبن بعده حادث منه ومضاف إلى الثاني دون | الأول على الأحوال كلها من الزيادة والنقصان ، لأن حاجة المولود إلى اغتذائه يمنع من | أن يكون لغيره فيكون المرضع به ابنا للثاني وهو في بنات الأول على حكم الإباحة .
فأما قول الشافعي ومن لم يفرق بين اللبن والولد قال هو للأول ومن فرق ، قال : | هو بينهما جميعا فقد اختلف أصحابنا في تأويله على وجهين : |