تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وإن ملك ، ولا يجوز له أن يطأ وإن أذن له السيد ، لأن الإذن بالوطء أن لا يملك إباحة | الفرج المملوك والفرج لا يحل بالإباحة ، فإن وطئها المكاتب فأحبلها فلا حد عليه | سواء استأذن سيده أو لم يستأذنه ، لأنه على أحد القولين مالك ، وعلى الثاني في شبهة | ملك ، ولا حد في واحد منهما ولا مهر عليه ، لأن مهرها من كسبه والولد لاحق به | لسقوط الحد عنه ، ولا يعتق عليه ، ولأن ولده في حكمه ، وهو لا يعتق على نفسه ، | فكذلك لا يعتق عليه ولده ولا يجوز له بيعه ، لأن الولد لا يجوز له بيع ولده كما لا | يجوز له بيع نفسه ، فإن خاف العجز أن لم يبعه ، قال أبو سعيد الإصطخري يجوز له | حينئذ بيعه ، لأن عجزه مفض إلى رقها فكان بيعه في عتق الأب أولى من استرقاقه مع | الأب . | وذهب سائر أصحابنا ، وهو الظاهر من مذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز له بيعه | إن خاف العجز ، لأن العتق ببيعه بظنون لجواز أن يتلف ثمنه قبل أدائه في الكتابة ، فلم | يجز أن يسقط بهذا التجويز ما استحقه على أبيه ، وقد تقابل هذا التجويز مثله من أن قد | يجوز أن يكتسب المكاتب مالا قبل تعجزه من هبة أو لفظة فيعتقان معا فلا يرفع هذا | التجويز بمثله ، وإذا تقابل التجويز إن سقطا ، وكان الأصل حظر بيعه عليه ، فأما أمه | فهل تصير به أم ولد للمكاتب يمنع من بيعها أم لا ؟ على قولين :

أحدهما : لا تصير أم ولد للمكاتب ، ويجوز له بيعها ، لأنها علقت منه بمملوك | فلم يكن له حرمة حرية مشترى إليها ، وليس ما يرجى من حدوث عتقه بموجب لتحريم | بيعها كما لو أولدها بعقد نكاح لم تصر به أم ولد إن ملكها ، ولو اشتراهما بعد الحرية | عتق عليه الولد ولم يوجب حدوث عتقه تحريم بيعها ، فعلى هذا يجوز له بيعها سواء | أدى فعتق أو عجز فرق .

والقول الثاني : واختاره المزني أنها قد صارت به أم ولد للمكاتب يحرم عليه | بيعها لأنه لما منع من بيع ولدها انتشرت حرمة هذا المنع إليها فصار ممنوعا من بيعها ، | فعلى هذا يمنع من بيع ولدها ، وبيع أمته في حال كتابته ثم ينظر ما يكون من حاله في | الكتابة فإن أدى فعتق عتق عليه ولده عند عتقه بالأداء ، واستقر لأمته حكم أم الولد | فحرم عليه بيعها على الأبد ، وعتقت عليه بالموت ، وإن عجز ورق صار الولد وأمته | مملوكين للسيد مع الأب ، وجاز له بيعهم إذا شاء . |

| ( فصل )

وإذا اشترى المكاتب زوجته صح الشراء ، وبطل عليه نكاحها ، ولم يكن | له وطؤها بعد الشراء ، وإن كان له ذلك قبل الشراء ، لأنه قبل الشراء يطأها بالزوجية | والمكاتب لا يمنع من الوطء بالزوجية وبعد الشراء يطأها بالملك ، والمكاتب ممنوع | من الوطء بالملك ، فإن وطئها بعد الشراء كان على ما مضى ، وبالله التوفيق . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٣٤١