تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| به عدته ، واستأنفت عدة الثاني بثلاثة أقراء ، وإن ألحقوه بالثاني انقضت به عدته | وكملت عدة الأول بقراين ، وإن لم يكن في القافة بيان وقف الولد إلى زمان الانتساب | لينتسب بطبعه إلى إبيه منهما ، فقد روي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' إن الرحم إذا تماست | تعاطفت ' وفي زمان انتسابه ذكر كان أو أنثى قولان :

أحدهما : إذا استكمل سبع سنين ، وهو الزمان الذي يخير فيه بين أبويه .

والقول الثاني : إذا بلغ ليجري عليه القلم فيكون لقوله حكم ، فإذا انتسب إلى | أحدهما ألحق به وانقطعت عنه أبوه الآخر ، وإن توقف عن الانتساب أخذ به جبرا حتى | ينتسب لما في ثبوت نسبه من حق له وعليه .

فأما العدة : فقد انقضت بوضع الحمل إحدى العدتين ، لا بعينها ، وبقيت عليها | إحداها لا يعينها ، ويجوز أن يكون بقرأين إن كان الولد لاحقا بالثاني أو ثلاثة أقراء إن | كان لاحقا بالأول فلزمها أن تعتد أوفاهما وهو ثلاثة أقراء لتكون على يقين من قضائها .

وأما الرجعة فلا تخلو مراجعة الأول لها من أن يكون في الحمل أو في الأقراء | فإن راجعها في الحمل كان معتبرا بحال الحمل فإن لحق بالثاني فرجعة الأول فيه | باطلة ، وإن لحق بالأول ففي صحة رجعته وجهان حكاها أبو حامد الإسفراييني :

أحدهما : تصح رجعته ، لأنها صادفت عدته .

والوجه الثاني : لا تصح ، لأنه راجع على شك من استحقاق الرجعة ، وهذان | الوجهان كمن باع دار أبيه يعتقد حياته ، وكان ميتا ففي صحة بيعه وجهان ، وإن راجع | في الأقراء التي بعد الحمل نظر في رجعته ، فإن كان في القرء الثالث لم تصح الرجعة ، | لأن القرء الثالث لا يجوز أن تكون في عدته يقينا ، لأنه إن لحق به الحمل كانت عدته | به ، والأقراء من الثاني ، وإن لم يلحق به الحمل كانت عدته قرأين وكان الثالث من | غير عدته فلذلك بطلت رجعته فيه بكل حال ، وإن راجع في القرأين كان معتبرا بالحمل | فإن كان لاحقا به بطلت رجعته في القرأين ، لأنهما في عدة الثاني ، وإن كان الحمل | لاحقا بالثاني ، وكان القرءان من عدة الأول ففي صحة رجعته فيه وجهان :

أحدهما : تصح ، لأنها صادفت عدته .

والثاني : لا تصح لوجودها في زمان الشك ، وأما تزويجها فلا يجوز لغير الثاني | أن يتزوجها ما لم تنقض عدتها ، فأما الثاني إذا قيل بالصحيح من الوجهين أنها لا تحرم | عليه ، فلا يجوز له أن يتزوجها في مدة الحمل سواء لحق به أو لم يلحق ، لأنه إن لم | يلحق به فهي معتدة من غيره ، وإن لحق به فعليها بعده عدة لغيره ، وإن تزوجها في | الأقراء بعد الحمل نظر في حال تزويجه ، فإن كان في القرأين فهو باطل ، لأنه متردد | بين أن يكون من عدته فيصح وبين أن يكون من عدة الأول فيبطل فصار مترددا بين |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٣٠٣